2017

طباعة | المشاركة | أرسل إلى صديق

أرسل إلى صديق

 
  
 
  

2017

Programs البرنامج

00

Speakers المتحدثون

00

Sessions الجلسات

00

البرنامج11 ديسمبر 201712 ديسمبر 201713 ديسمبر 2017

11 ديسمبر 2017

12 ديسمبر 2017

13 ديسمبر 2017

فضيلة الشيخ/ أحمد الطيب

فضيلة الشيخ/ أحمد الطيب

الإمام الأكبر و شيخ الأزهر الشريف
مصر

اقرأ المزيد
الأستاذ/ محمد كمال الدين إمام

الأستاذ/ محمد كمال الدين إمام

أستاذ الحقوق والمقاصد الشرعية بجامعة الإسكندرية
مصر

اقرأ المزيد
د. أحمد عبد العزيز الحداد

د. أحمد عبد العزيز الحداد

كبير المفتين في دبي ومدير دائرة الإفتاء
الامارات

اقرأ المزيد
الأستاذ/ د. رضوان السيد

الأستاذ/ د. رضوان السيد

أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية
لبنان

اقرأ المزيد
د. أحمد عبادي

د. أحمد عبادي

الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء المغرب
المغرب

اقرأ المزيد
فضيلة الشيخ/ حمزة يوسف

فضيلة الشيخ/ حمزة يوسف

مؤسِس ورئيس جامعة الزيتونة في كاليفورنيا
امريكا

اقرأ المزيد
الأستاذ/ د. أحمد أبو الوفا

الأستاذ/ د. أحمد أبو الوفا

أستاذ بكلية الحقوق - جامعة القاهرة
مصر

اقرأ المزيد
د. اسلمو ولد سيد المصطفى

د. اسلمو ولد سيد المصطفى

رئيس جامعة المخاطر
موريتانيا

اقرأ المزيد
د. أمحند أمشنان

د. أمحند أمشنان

مستشار وزير الشؤون الدينية
الجزائر

اقرأ المزيد
د. عادل الفلاح

د. عادل الفلاح

وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
الكويت

اقرأ المزيد
الأستاذ/ د. عادل عبد القادر قوته

الأستاذ/ د. عادل عبد القادر قوته

أستاذ بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
السعوديه

اقرأ المزيد
الأستاذة/ عزيزة الهبري

الأستاذة/ عزيزة الهبري

أستاذة جامعية في كلية تي سي وليامز للقانون التابعة لجامعة ريتشموند
امريكا

اقرأ المزيد
السفير/ د. عارف علي النايض

السفير/ د. عارف علي النايض

مؤسس ومدير كلام للبحث والإعلام
ليبيا

اقرأ المزيد
د. عبدالله بوصوف

د. عبدالله بوصوف

مدير المعهد الأوروبي الإسلامي للثقافة وللحوار ببروكسيل
أنغولا

اقرأ المزيد
الأستاذ/ د. عبد الحكيم جاكسون

الأستاذ/ د. عبد الحكيم جاكسون

أستاذ بجامعة كاليفورنيا الجنوبية
امريكا

اقرأ المزيد
الأستاذ/ د. فهمي جدعان

الأستاذ/ د. فهمي جدعان

أستاذ بالجامعة الأردنية
الاردن

اقرأ المزيد
د. محمد السرار

د. محمد السرار

رئيس مركز ابن القطان للدراسات والبحوث في الحديث والسيرة
المغرب

اقرأ المزيد
د. محمد السماك

د. محمد السماك

أمين عام اللجنة الوطنية اللبنانية للحوار الإسلامي المسيحي
لبنان

اقرأ المزيد
الشيخة/ حليمة كروسن

الشيخة/ حليمة كروسن

عضو مؤسس، حلقة الحوار الدينية الدولية، جامعة هامبورغ
المانيا

اقرأ المزيد
الأستاذ/ د. محمد القوصي

الأستاذ/ د. محمد القوصي

نائب رئيس مجلس إدارة الرابطة العالمية لخريجي الازهر
مصر

اقرأ المزيد
الشيخ محمد المختار بن أمبالة

الشيخ محمد المختار بن أمبالة

رئيس هيئة الإفتاء والمظالم
موريتانيا

اقرأ المزيد
الأستاذ/ د. محمد تقي الدين العثماني

الأستاذ/ د. محمد تقي الدين العثماني

نائب رئيس دار العلوم
باكستان

اقرأ المزيد
الأستاذ/ د. محمد عبد الغفار الشريف

الأستاذ/ د. محمد عبد الغفار الشريف

أستاذ الفقه وأصوله كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة
الكويت

اقرأ المزيد
الشيخ مصطفى سيريتش

الشيخ مصطفى سيريتش

المفتي العام
البوسنه والهرسك

اقرأ المزيد
الأستاذ/ د. هاني عبد الشكور

الأستاذ/ د. هاني عبد الشكور

الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز
السعوديه

اقرأ المزيد
الشيخ هاني فحص

الشيخ هاني فحص

عضو اللجنة الشرعية للمجلس الشيعي الأعلى
لبنان

اقرأ المزيد
معالي/ الشيخ عبدالله بن بيه

معالي/ الشيخ عبدالله بن بيه

رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة
موريتانيا

اقرأ المزيد
د. محمد الروكي

د. محمد الروكي

رئيس جامعة القرويين
المغرب

اقرأ المزيد

Venue for Forum 2017

The St. Regis Resort Saadiyat Island, Abu Dhabi, is located on Saadiyat Island, one of the luxury resorts in Abu Dhabi. Saadiyat

The St. Regis Abu Dhabi +971 2 659 3888

الحصول على الاتجاهات على الخريطة

"السلم العالمي والخوف من الإسلام"

تثير العمليات الإرهابية الشنيعة التي ترتكب باسم الإسلام وخاصة منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001م جدلا كبيرا في العالم الإسلامي وفي الغرب على حد سواء. وإذا كانت الأغلبية الساحقة من المسلمين تبرِّؤ دينها وتتبرأ من هذه الظاهرة؛ بل وإذا كانت مواقف وتصريحات معظم الساسة وكثير من المفكرين ورجال الدين الغربيين المرموقين تنصف الإسلام والمسلمين؛ فإن ربط الإرهاب والقتل بتعاليم الإسلام نفسه وشريعته، واعتبار قيم الحياة الاجتماعية الإسلامية غير قابلة للتواؤم والتعايش مع غير المسلمين من الأفكار التي تلاقي رواجا متزايدا في المجتمعات الغربية وينظّر لها مفكرون وخبراء استراتيجيون وفاعلون سياسيون ومؤسسات إعلامية وفنانون.

وتكمن خطورة هذا الموقف في أنه يؤدي إلى حلقة مفرغة؛ فاتساع دائرة الخوف والتخويف من الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية يدفع على مستوى العلاقات الدولية كما على مستوى العلاقة بالأقليات المسلمة إلى اتخاذ مواقف وانتهاج سياسات خارجية أو داخلية تضعف الثقة بين الطرفين وتشجع انتشار الخطاب المعادي للغرب في المجتمعات المسلمة على أساس المفاصلة الدينية التي تتغذى أيضا من ذاكرة الإرث الاستعماري الغربي ...وقد بات واضحا أن الموقف السلبي التحريضي ضد الإسلام نفسه وضد قيم المسلمين وثقافتهم يشكل اليوم في المجتمعات الغربية -وخاصة تلك التي للمسلمين فيها وجود ملحوظ- ورقة انتخابية ناجحة بل واستثمارا تجاريا مربحا أحيانا. فبرغم كون المسلمين في الغرب يعيشون في دول لا تفرقة فيها -نظريا وقانونيا- على أساس الدين أو العرق، والناس فيها متساوون في المواطنة وفي قرينة البراءة؛ إلا أنهم أصبحوا مضطرين إلى المجاهرة كل مرة بتبرئة دينهم ومجتمعهم من تهمة الدعوة إلى التطرف والعنف والإرهاب؛ كما لو كانت تصرفات فئة شاذة جمعت بين الضلال والإجرام تلزمهم جميعا.

الورقة التصورية

بسم الله الرحمن الرحيم
تثير العمليات الإرهابية الشنيعة التي ترتكب باسم الإسلام وخاصة منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001م جدلا كبيرا في العالم الإسلامي وفي الغرب على حد سواء. وإذا كانت الأغلبية الساحقة من المسلمين تبرِّؤ دينها وتتبرأ من هذه الظاهرة؛ بل وإذا كانت مواقف وتصريحات معظم الساسة وكثير من المفكرين ورجال الدين الغربيين المرموقين تنصف الإسلام والمسلمين؛ فإن ربط الإرهاب والقتل بتعاليم الإسلام نفسه وشريعته، واعتبار قيم الحياة الاجتماعية الإسلامية غير قابلة للتواؤم والتعايش مع غير المسلمين من الأفكار التي تلاقي رواجا متزايدا في المجتمعات الغربية وينظّر لها مفكرون وخبراء استراتيجيون وفاعلون سياسيون ومؤسسات إعلامية وفنانون...  
وتكمن خطورة هذا الموقف في أنه يؤدي إلى حلقة مفرغة؛ فاتساع دائرة الخوف والتخويف من الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية يدفع على مستوى العلاقات الدولية كما على مستوى العلاقة بالأقليات المسلمة إلى اتخاذ مواقف وانتهاج سياسات خارجية أو داخلية تضعف الثقة بين الطرفين وتشجع انتشار الخطاب المعادي للغرب في المجتمعات المسلمة على أساس المفاصلة الدينية التي تتغذى أيضا من ذاكرة الإرث الاستعماري الغربي ...وقد بات واضحا أن الموقف السلبي التحريضي ضد الإسلام نفسه وضد قيم المسلمين وثقافتهم يشكل اليوم في المجتمعات الغربية -وخاصة تلك التي للمسلمين فيها وجود ملحوظ- ورقة انتخابية ناجحة بل واستثمارا تجاريا مربحا أحيانا. فبرغم كون المسلمين في الغرب يعيشون في دول لا تفرقة فيها -نظريا وقانونيا- على أساس الدين أو العرق، والناس فيها متساوون في المواطنة وفي قرينة البراءة؛ إلا أنهم أصبحوا مضطرين إلى المجاهرة كل مرة بتبرئة دينهم ومجتمعهم من تهمة الدعوة إلى التطرف والعنف والإرهاب؛ كما لو كانت تصرفات فئة شاذة جمعت بين الضلال والإجرام تلزمهم جميعا.
فهل يشكل الإسلام باعتباره دينا تهديدا حقيقيا للسلم في المجتمعات الغربية وفي علاقة المسلمين مع المجتمع الدولي عموما؟ وهل يسوغ علميا وأخلاقيا اعتبار تصرفات مجموعات إجرامية هامشية ليست لها أي شرعية ممثلة لأكثر من مليار من المسلمين؟ أليس "السلام" عند المسلمين اسما من أسماء الله الحسنى، وتحيتهم اليومية تحية سلام، وإيمانهم لا يتزعزع بكون رسولهم -عليه الصلاة والسلام- جاء رحمة للعالمين؟
إن الإسهام في كسر هذه الحلقة المفرغة من الارتياب والتوجس والخوف المتبادل، الحاضنة لمشاعر الكراهية والعنصرية والإقصاء، والمؤججة لأشكال محتملة من الفتن والصراعات المهددة للسلم الاجتماعي والدولي... بات إحدى الأولويات التي تحظى باهتمامات "منتدى تعزيز السلم". وبناء على ذلك اختار "المنتدى" تخصيص ملتقاه السنوي الرابع (منتدى 2017م) لموضوع "السلم العالمي والخوف من الإسلام".
وسيتدارس العلماء والمفكرون والباحثون والفاعلون السياسيون والإعلاميون وغيرهم من المعنيين بالموضوع بأبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة من 05 إلى 07 ديسمبر2017م -بحول الله- المحاور التالية:
المحور الأول: الدين والهوية والسلم العالمي:
يتضمن هذا المحور موضوعين اثنين هما:
1- البيئة الدولية للسلم العالمي.
2- البيئة الإقليمية للسلم العالمي.
ويسعى هذا المحور إلى الرصد والتحليل الإجمالي للعوامل التي تشكل تهديدا محتملا للسلم على المستويات الإقليمية أو الدولية؛ سواء كانت هذه العوامل عائدة إلى الاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو عائدة إلى الأفكار والثقافات وتمثُّل المعتقدات.
وعلى رأس النوع الأول من العوامل وجود أسلحة دمار شامل في إطار نظام عالمي قائم على توازن الرعب مع غياب الضمانات الكافية لعدم استعمالها؛ وخروج بعضها عن مراقبة الدول وسلطتها. كما تتضمن هذه العوامل التنازع على السيادة في بعض المناطق أو على الثروات الطبيعية والمياه، والمطالب الانفصالية، والجريمة المنظمة، والمجاعات، والهجرات الجماعية غير المقننة، دون أن ننسى مخاطر التلوث البيئي على المستوى العالمي....
وفيما يرجع إلى النوع الثاني من العوامل تشكل بعض النزعات الفكرية المتمركزة حول الذات المؤمنة بضرورة "صدام الحضارات" و"نهاية التاريخ"، والهويات المتشنجة، والنزعات العنصرية، والتطرف الديني أيا كان مصدره ... خطرا على السلم الاجتماعي والدولي بدءا بالإقصاء والتهميش في حق الأقليات الإثنية أو الدينية إلى التطهير العرقي والديني والإرهاب العابر للقارات وصولا إلى شن الحروب الاستباقية على أعداء محتملين باعتبارهم مختلفين في رؤيتهم للعالم والقيم ونمط العيش.
وتتكفل ورشتان من هذا المحور بتعميق النظر في هذا النوع الأخير من العوامل مركزة على دراسة طبيعة علاقة الأديان عموما والإسلام خصوصا بظاهرة العنف. فقد أصبحت فكرة وجود أسس دينية للعنف شائعة في الأوساط العلمية والسياسية بسبب ما يقع اليوم في العالم من أحداث مأساوية.  لكن شيوع هذا الفكرة لا ينبغي أن يحجب عنا أسئلة تعنى بما وراء المظاهر: هل الأديان التي جاءت لتزكية الإنسان ليعيش مع غيره ومع الكون كله في سلام تدعو إلى العنف؟ وهل يجوز أن نتعامل مع النصوص الدينية التي لا تنسجم في ظاهرها مع قيم السلم بطريقة تعزلها عن سياقاتها العامة والخاصة؟ وهل ما يقع اليوم باسم الأديان هو بسبب الأديان نفسها أم بسبب استغلالها وتوظيفها لمآرب دنيوية آثمة؟ ...
وبالنظر إلى المظاهر المتجددة والنتائج المؤلمة لصراع الهويات تطرح ورشة ثالثة من هذا المحور للنقاش طبيعة العلاقة بين الهويات والعنف؛ من خلال استنطاق مفهوم الهوية نفسه، وتحليل إمكان تداخل وتلاقح الهويات، وشروط استثمارها لتعزيز قيم العيش المشترك.
وبذلك تكتمل ورشات هذا المحور الثلاث:
أ- الدين والعنف.
ب- الهويات والسلم العالمي.
ج- الإسلام ومقتضيات السلم العالمي.
المحور الثاني- الخوف من الإسلام: الأسباب والسياقات:
يتضمن هذا المحور موضوعين اثنين هما:
1- الخوف من الإسلام من منظور غربي.
2- الخوف من الإسلام من منظور المسلمين في الغرب.
ويستمد هذا المحور مشروعيته العلمية والعملية من كون خطاب الكراهية يمكن أن يشكل تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي والدولي خاصة في عالم يعرف أزمات عميقة الأثر على المجتمعات كأزمات الهوية والأزمة الاقتصادية العالمية الخانقة. ويتيح الموضوعان الرئيسيان للمحور فرصة التعرف على زاويتي نظر لظاهرة الخوف المبالغ فيه من الإسلام أو ما يسمى اليوم "الإسلاموفوبيا". وتتوارد زاويتا النظر هاتان على الإجابة عن مجموعة من الأسئلة سعيا إلى مقاربة شاملة ومتوازنة لفهم الظاهرة: ما المقصود بـ"الإسلاموفوبيا"؟ وما دواعي استحداث المصطلح؟ ولماذا التمييز بين "إسلاموفوبيا" كانت قائمة وأخرى جديدة؟ وما هيى أسباب الظاهرة تاريخيا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا؟ وما نصيب المسلمين أنفسهم في تعاظم هذه الظاهرة؟ وما هي منطلقاتها الفكرية والإيديولوجية؟ وما هي الآليات الإعلامية والرمزية والتواصلية التي تستعين بها لبث خطابها؟  وما هي آثارها الواقعة والمتوقعة على علاقة الغرب بالإسلام والمسلمين؟
إن الحاجة إلى هذه المقاربة لا تتعلق بالمسلمين وحدهم بل هي مقتضى الوعي بخطورة ما تتضمنه هذه الظاهرة من خنق لفرص التعايش وتدمير لتماسك المجتمعات بل وتدمير لمعاني النبل في الإنسان نفسه إذا كان خبزه اليومي التنقيب عن مثالب الآخر وشيطنته وتحميله مآسي الوطن والعالم.
ولتعميق البحث في ظاهرة "الإسلاموفوبيا" يتعزز هذا المحور بالورشات التالية:
أ- الإسلاموفوبيا والإسلاموفوبيا الجديدة.
ب- الإسلاموفوبيا والنزعات الشعبوية الجديدة.
ج- الإسلاموفوبيا والإعلام ووسائل الاتصال.

المحور الثالث- الإسلام والعالم: رؤية إسلامية للسلم العالمي:
عنوان الموضوع الرئيسي لهذا المحور "رؤية إسلامية للسلم العالمي". فبعد تحليل البيئة الإقليمية والدولية للسلم في أبعادها المادية والمعنوية وتحليل الصورة المروّجة عن المسلمين وعن دينهم باعتبارهم مصدر خوف وتهديد، يقتضي المقام طرح رؤية "منتدى تعزيز السلم " لطبيعة الإسهام الذي قدمه الإسلام للسلم العالمي على مستوى المقاصد والأحكام والتجربة التاريخية. وهي فرصة متجددة مع كل ملتقى لـ"المنتدى" لتأصيل المفاهيم وبيان مدلولاتها الحقيقية لفداحة النتائج التي تترتب عن التباس المفاهيم بفصلها عن القيم العليا للإسلام ومقاصد الشريعة وعن السياقات العامة والخاصة لنزول الأحكام الشرعية وعن مآلات تنزيلها على الواقع بمستجداته وتحولاته. ومن اللافت للانتباه أن آفة الاجتزاء هذه يتفق فيها فريقان هما على طرفي نقيض: من يتهمون الإسلام بكونه دين عنف وقتل، ومن يمارسون العنف والقتل باسمه!
وتتكامل مع الموضوع الرئيسي للمحور الورشات الثلاث التالية:
أ-من الدار إلى الجوار:
قد يوحي مفهوم الدار عند الفقهاء في عصور خلت -أي تقسيمهم المعمورة تقسيما ثنائيا إلى دار إسلام ودار حرب أو ثلاثيا بإضافة دار العهد- بأنه لا مجال للثقة في إمكان تعايش إسلامي-عالمي. وقد يتعزز هذا الانطباع باستناد تيارات متطرفة أو إرهابية إلى هذا التقسيم لتبرير الأقوال والأفعال. لكن السؤال الجوهري الذي يرد على هذا الانطباع هو: هل هذه القسمة الثنائية للعالم عند الفقهاء منصوص عليها وثابتة أم هي مفهوم وظيفي أنتجوه توصيفا لوضع قائم ليرتبوا عليه أحكاما تهم المكلفين في عباداتهم ومعاملاتهم؟ وهو سؤال يفتح المجال لأسئلة تفصيلية كثيرة من قبيل: ألم يكن الأصل في ذلكم الوضع الدولي الصراع على النفوذ وحروب التوسع باستثناء حالات نادرة من العهود والمواثيق الجزئية أو الشاملة بين بعض الدول؟ ألم تكن من خصائص المرحلة تداخل السلطة الدينية مع السلطة الزمنية وتفاصُل المجتمعات بمعتقداتها مما يجعل حياة المسلمين خارج "دارهم" مهددة وإقامتهم لشعائر دينهم من باب أولى؟ ألم يتنبه الفقه الإسلامي حتى في أثناء تلك المرحلة لوجود وضع غير خاضع للتصنيف الثنائي أو الثلاثي للدار وهو ما سمي بـ"الدار المركبة" حيث لا توجد السيادة لأحكام الشريعة لكن بوسع المسلمين العيش فيها وإقامة شعائرهم الدينية آمنين مطمئنين ؟ وما دام مناط تقسيم المعمورة هو الأمن على النفس وممارسة حق التدين أليس الأصل عند المسلمين -كما في النصوص الشرعية المعززة بشهادة التاريخ- أن البلاد بلاد الله وأن العباد عباد الله، وأن بوسع المسلم أن يعيش حيث طاب له العيش ؟ 
وإذا انتقلنا من الماضي إلى الحاضر: ألم يصبح تقسيم المعمورة الموروث من الفقه الإسلامي عند المسلمين المعاصرين -علماء ودولا -في ذمة التاريخ بعد أن تجاوزه الواقع ولم يعد هناك مجال جغرافي متمحض لدين من الأديان؛ بل وأصبحت حرية التدين حقا تحميه الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية؟ ...
ب- الجهاد والحرب العادلة:
يبدو مفهوم الجهاد محفوفا بالالتباس لدى معظم الرأي العام الغربي وبالمغالطات عند كثير من المثقفين ووسائل الإعلام لأنه يتطابق عندهم مع مفهوم الحرب المقدسة؛ مما يحوله إلى مفهوم مهدد للسلم العالمي. في المقابل يحيل مفهوم الجهاد عند المسلمين إلى مضامين أوسع بكثير من معنى القتال. فالجهاد شامل في دينهم لأنواع العبادات الظاهرة والباطنة وإن قصره الفقهاء في كتبهم على القتال لأن الحديث عن الأبعاد الروحية والتربوية للمفاهيم الشرعية ليس من اختصاصهم.
وتمس الحاجة في هذا المقام إلى التمييز بين نوعين من الجهاد العسكري في الفقه الإسلامي: الأول هو "جهاد الدفع" الذي يشمل أشكالا من رد العدوان، وردع الدول المجاورة المتأهبة لنقض العهود، وتأمين الحدود... وهو حق من حقوق الدول حتى بمعايير المواثيق الدولية المعاصرة.  أما النوع الثاني المسمى في الفقه الإسلامي بــ"جهاد الطلب" فهو الحالة الوحيدة التي يرتبط فيها القتال بالدعوة إلى الدين. وهو الذي ينظر إليه الغربيون من منظور الحرب المقدسة في تاريخهم. وهذا النوع الثاني من الجهاد ارتبط بظروف تاريخية لم تعد قائمة في عصرنا. فلم تكن في الماضي معاهدات دولية ولا حدود إلا تلك الثابتة بقوة السلاح أو بعد المسافة. ومن ثم كان متعذرا في الغالب على المسلمين إيصال الدعوة إلى الدين الخاتم للرسالات السماوية -في نظرهم - وتبرئة ذمتهم دون إسناد حربي. ألم تناهز البعوث النبوية المجردة من السلاح إلى قبائل العرب أربعين بعثا حينما أتيحت الفرصة للدعوة السلمية بينما لم تتجاوز المواجهات المسلحة بين المسلمين وبين أعدائهم سبع مرات؟ ولماذا استثنت الفتوحات في العهد النبوي وفي عهد الخلفاء الراشدين مناطق كثيرة مع وجود قوة عسكرية ضاربة عند المسلمين ورصيد معنوي قوي بالإيمان وبالانتصارات؟ وهل نكون مبالغين إذا قلنا إن أشكال الحرب التي تقرها الشريعة لا تخرج عن مفهوم الحرب العادلة حتى بمعايير الفلسفة الأخلاقية والسياسية المعاصرة؟
   وتأسيسا على ما سبق هل يحتاج المسلمون اليوم حقا إلى جهاد الطلب وهم ينعمون كغيرهم بحرية التواصل مع عالم تلاشت فيه الحدود والحواجز في وجه الأفكار والقيم؟ وبوجود ميثاق ومنتظم أممي ينظم العلاقة بين الدول ويجرّم عدوان بعضها على بعض تشوفا إلى سلم دولي شامل؟ ثم إذا كان إعلان جهاد القتال بكل أصنافه قرارا مخولا شرعا للدولة باعتبارها المؤهلة وحدها للموازنة بين المصالح والمفاسد؛ ألا يكون إعلان الحرب على الناس من أجل إدخالهم في الدين في عصر السلاح النووي وغيره من أسلحة الدمار الشامل مجانبا للعقل ومجافيا للشريعة الإسلامية القائمة على الدعوة السلمية وتحصيل المصالح البشرية؟

ج- السلم في مقاصد الشريعة:
تنقلنا هذه الورشة من مستوى المفاهيم والأحكام الشرعية إلى مستوى المقاصد حيث تتناسق الجزئيات وتتكامل لتجاوز آفة الاجتزاء التي سبقت الإشارة إليها في مقدمة هذا المحور. وتروم هذه الورشة الإجابة عن الأسئلة التالية:
أليس استتباب السلم شرطا أساسيا لعمارة الأرض التي هي مقصد من مقاصد الخلق؟  أليس السلم ضامنا لحفظ كل المقاصد الضرورية للشريعة وما يتفرع عنها من مراتب المصالح؟ ألا تختل تلك المقاصد باختلال السلم؟ إذ كيف يتمكن الناس حقا من ممارسة شعائر دينهم ويأمنون على أنفسهم وذويهم وأعراضهم وعلى ممتلكاتهم في وضع لا سلم فيه ولا أمان؟ أليست هذه المعاني حصيلة استقراء لما نطقت به نصوص الشرع وشهدت له التصرفات النبوية وسار عليه الصحابة رضوان الله عليهم ومن اقتفى أثرهم من السلف الصالح؟ وإذا كان الأمر كذلك ألا يكون الإذعان لأولوية السلم على غيره من المصالح فريضة شرعية قبل أن تكون اعتبارا بالتجارب الإنسانية واستفادة من الحكمة البشرية؟ ...
المحور الرابع: الإسلام والعالم: مسارات التعارف والتضامن:
عنوان الموضوع الرئيسي لهذا المحور "مسارات التعارف والتضامن" ووظيفته هي التفكير في سبل الانتقال من علاقة بين المسلمين وغيرهم -وخاصة بلاد الغرب- يطبعها الكثير من سوء الفهم المتبادل والصور النمطية والتوجس؛ بل والكراهية في بعض الحالات، إلى علاقة تعارف وتعايش سيكون لها قطعا -إذا تحققت- آثار إيجابية على السلم داخل المجتمعات التعددية وفي العلاقات الدولية.
وليس في التطلع إلى هذه النقلة غفلة عن العقبات والعوائق الكثيرة التي تجعل تحقق هذا النوع من العلاقات هدفا بعيد المنال في الأفق المنظور. وإنما هو اقتناع بضرورة بذل العقلاء والحكماء من الطرفين أقصى جهودهم لبناء حصون السلم في عقول البشر في مرحلة يسهل فيها التواصل الإنساني، وتتشوف فيها مجتمعات كثيرة إلى حكامة سياسية واقتصادية عادلة، وتتداعى فيها منظمات المجتمع المدني إلى إغاثة الملهوفين والتضامن مع المختلفين دينا وعرقا ومواجهة دعوات الكراهية والعنصرية. (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين- البقرة:251).
وتنبثق عن الموضوع الرئيسي لهذا المحور الورشات التالية:
أ- من جهاد القتال إلى جهود الوصال:
تعلمنا الأديان أن مصائر بني الإنسان هي نتيجة اختياراتهم ومواقفهم وتصرفاتهم. وهي أيضا خلاصة تاريخ البشرية التي عانت كثيرا من ويلات الصراعات والحروب ولم تنعم بالسلم والرخاء إلا حيث وجدت الحكمة ورجحت قيادات المجتمعات خيار التعايش. وقد حققت البشرية في القرن الماضي بعد حربين عالميتين إنجازا تاريخيا بانخراط الدول في منتظم أممي ينظم علاقاتها، ويحمي سيادتها وشعوبها من العدوان، ويرجع إليه لفض النزاعات. فهل تستطيع البشرية تحقيق المزيد من الإنجازات وتحصين المكتسبات وتطويرها وتفعيلها في مجالي العلاقات الدولية والعلاقات الثقافية والاجتماعية؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب فكيف ننقل العلاقات من دوائر الصدام إلى آفاق التعارف؟ وكيف نطفيء نيران الصراعات التي يوقدها باستمرار الجهل أو الجشع؟ وهل بوسعنا التحرر من الجهل والجشع بدون تحري الحقيقة وإرادة التسامي على الأحقاد ومحبة الخير للجميع والبحث عن المصالح المشتركة؟ وإذا كان الجهل المتبادل بحقيقة الآخر ورؤيته للعالم من مؤججات الصراع ألا يكون الاعتراف بالحق في الاختلاف، وعلاج الخلافات بالحوار، وممارسة النقد الذاتي، شروطا ضرورية للتعارف؟ وماذا عن الذاكرة التاريخية المشتركة المختزلة عادة في الحروب؟ وهل نستطيع صيانة جهود التعارف والتضامن إذا لم يضبط الحق في حرية التعبير بمسؤوليته الميدانية عن نتائج التعبير كما يقع عند تدنيس المقدس؟ وما الذي ينتظر في المقابل من الخطاب الإسلامي؟ ألا تتنامى في المجتمعات المسلمة قيم لا تعكس إنسانية الإسلام وعالميته؟ أليس مطلوبا من الفقه الإسلامي في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ المسلمين وتاريخ العلاقات الدولية أن يكون فقه السلم بامتياز؟ ...
ب- جسور التعارف ودوائر التضامن:
لا تتأسس جهود التعارف والتضامن على فراغ؛ بل بوسع الإنسانية استثمار وتنمية مشتركات في غاية الأهمية رمزيا ووظيفيا، وعلى عدة مستويات:
فعلى المستوى الديني توجد مساحة كبيرة من المشتركات وخاصة بين العائلة الإبراهيمية. وبصفة عامة أليس جوهر الأديان من حيث الممارسة العملية تزكية النفوس لتثمر الفضيلة ومحبة الخلْق وحسن المعاملة والتعاون على الخير؟ ألا يكون من مصلحة أتباع الديانات تجاوز المنطق الغالب في علاقتهم بغيرهم وهو منطق الانتقاد المتبادل إلى منطق العيش المشترك بسلام في الدنيا؟ أليس من الأنفع للبشرية أن تتعاون الأديان في مجال قيم الخير والمحبة والتضامن؟ أليس من الأجدى أن نفوض الحكم على العقائد لله عز وجل؛ فهو يحكم في الآخرة بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون؟
وعلى المستوى الإنساني توجد مساحة أرحب من القيم الأخلاقية والحاجات المعنوية المشتركة المستعصية على الحصر.
وعلى المستوى السياسي والحقوقي يعتبر مبدأ المواطنة في عصرنا أفضل إطار متاح للعيش المشترك لتقريره تساوي السكان في الحقوق والواجبات بغض النظر عن أديانهم وأعراقهم. ألم تثبت التجارب أن هذا المبدأ حينما يبنى على حق الاختلاف يجنب المجتمعات آفات التصدع؟ ألا تعد اختيارات بعض البلدان التي حرصت على احترام بل وتشجيع الخصوصيات الدينية والثقافية في انسجام مع الدساتير ناجحة وجديرة بالاعتبار منها؟ومن المشتركات التي تملك الشعوب تنميتها أشكال متنوعة من التبادل الثقافي الذي تغتني به الشخصية الإنسانية على مستوى النظرة إلى العالم والقيم والخبرات الحياتية. وهو تبادل لا يضعف إلا في الأزمات.
ولا يغيب عنا في هذا المقام أن شكلا من أشكال التبادل كان فيما مضى من أهم عوامل التوافق على السلم والتعارف بين الأمم وهو التبادل التجاري والاقتصادي.  لكن لا بد من التساؤل اليوم وقد تطورت الحاجة إلى هذا التبادل بشكل لم يعهد من قبل: هل قواعد هذا التبادل ونظمه وآلياته في عصرنا تُوازن بين قيم التعارف ومقتضيات المصالح؟ أليست هذه القواعد من أسباب توتر العلاقات بدل أن تكون جزءا من الحلول؟ ألا تحتاج إلى مراجعة في ضوء قيم العدل والإنصاف؟ ...
ج- استشراف مستقبل التعارف والتضامن في المجال الدولي
إذا كان العالم اليوم على فوهة بركان من المخاطر بما كسبت أيدي الإنسان فإن التعارف بين الديانات والثقافات من شأنه أن يقلص الخلافات بين المنتمين إليها ويمهد لتصالح يحيي الآمال في قدرة الإنسان على صناعة غد أفضل بما وهبه الله من عقل واختيار وفطرة خلقية.
فهل ترفع الديانات هذا التحدي؟ وهل تسهم ديانات العائلة الإبراهيمية -خاصة - بتصافحها وتصالحها في تعزيز روح السلم في العالم وتسهيل الولوج إلى طريق العدالة والخير ومعالجة المظالم والمظلوميات؟
وهل تقوى ثقافات العالم على التوفيق بين الخصوصية وبين ما يشترك فيه الجميع من إيمان بقيمة الإنسان وكرامته وحاجة الشعوب بعضها إلى بعض لاستيلاء النقص على البشر جميعا مهما ارتقت معارفهم ونظمهم؟ ألا يتجه التاريخ إلى إذابة الحواجز الثقافية بين الناس بحكم قوة حركة التواصل والتمازج في عصرنا؟ ألا يدعو هذا الوضع إلى عمل مشترك في خدمة السلم العالمي تتكامل فيه الخبرات وتتبادل فيه التجارب وتتوحد فيها الإمكانات وتُهيَّؤ أجيال المستقبل للعيش في مجتمعات قائمة على التمازج والتنوع ومتشبعة بقبول الاختلاف؟
ويقتضي منهج  "منتدى تعزيز السلم" في رصد وتجلية عناصر الأمل أن نتعرف  على جهود كبيرة  في أرجاء مختلفة من العالم تبذل لتعزيز السلم بين الديانات والثقافات والشعوب.
فعلى المستوى الديني ما هي الدروس التي خلصت إليها جهود مؤسسات ومنظمات ومبادرات الحوار بين الأديان لخدمة السلم؟ وعلى المستوى الفكري والأكاديمي ماذا تحقق لمراكز الحوار الحضاري ومراكز وكراسي الدراسات لتبادل المعارف والمعطيات وتقديم صورة صحيحة عن الآخر؟ وعلى المستوى الاجتماعي ما هي آفاق شبكة من الهيآت في العالم للتعارف الإنساني والتبادل الثقافي وإنصاف الأقليات وتسهيل اندماجها في الحياة العامة وتعزيز حظوظها في تكافؤ الفرص وضمان حقوقها الثقافية والسياسية؟ وفي المجال السياسي كيف تشكلت وإلام تتطلع التجارب الرائدة لبعض الدول؛ سواء على مستوى التشريعات والقوانين أو على مستوى المبادرات أو على مستوى المواقف؛ في إقرار نموذج مجتمعي يرسي ويحمي أسس التعارف والعيش المشترك؟
إن قيمة هذه الجهود والتجارب بالنسبة لمنتدى تعزيز السلم تكمن في كونها تثبت وجود وعي يتشكل في مناطق مختلفة من العالم بضرورة إيجاد أرضية فكرية واجتماعية للعيش المشترك بين المسلمين وغيرهم.  وهذا الوعي تمثله نخبة من البشر؛ تختلف أديانهم وثقافتهم وتخصصاتهم ومواقعهم وأدوارهم في المجتمع؛ ولكن يؤلف بينهم الصدق والإنصاف والبحث عن المصلحة المشتركة ومحبة الخير للجميع والإيمان بوحدة المصير الإنساني. 
ويطمح "منتدى تعزيز السلم" أن يكون ملتقاه السنوي الرابع (السلم العالمي والخوف من الإسلام) فرصة لتلاقي وتلاقح أفكار وتجارب جزء من هذه النخبة؛ من أجل تحليل علمي موضوعي لجذور وأسباب ومآلات المخاوف المتبادلة بين المسلمين وغيرهم من جهة، وللوصول من جهة ثانية إلى مقاربات نظرية جديدة ومخرجات تسهم في دعم جهود الحكماء والعقلاء لخدمة السلم العالمي والتسامح والمحبة بين بني الإنسان.
(ياأيها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الله عليم خبير) سورة الحجرات: 13.

الكلمة التأطيرية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين،
وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين
أصحاب المعالي،
أصحاب السعادة،
أصحاب السماحة والفضيلة
الأخوات الكريمات، الإخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 لا تزال منن الله سبحانه وتعالى علينا تتوالى، فيشاء الله جل في علاه أن يمن علينا بعقد لقائنا الرابع، وكما عودنا جميل فضله دائما، ها نحن نجتمع اليوم في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ، أرض المؤسس القائد المغفور له الشيخ زايد في عام زايد الخير، برعاية كريمة من أبناء زايد الخير، والخير لا يأتي إلا بخير، وقديما قال الشاعر:
                                                                                                                      فما كان من خير أتوه فإنما
                                                                                                                                                          وهل ينبتُ الخطيَّ إلا وشيجه
                                                                                                                        توارثهم آباء آبائهم قبلُ
                                                                                                                                                          وتُغرس إلا في منابتها النخلُ
فنشكرهم على كريم عنايتهم، وجزيل عنايتهم التي أحاطوا بها المنتدى منذ تأسيسه، والتي لم تتخلف يوما عن دعم سيره في مسيرة البحث عن السلم.
أيها السادة والسيدات:
نذكر بأن الموضوع الدائم للمنتدى هو "السلم" وهو المبدأ الذي ينطلق منه وأساس الأهداف التي يضعها نصب عينيه، وقد عبرنا في مناسبات سابقة أننا غرسنا شجرة السلم منذ سنوات أربع، ولم ننقطع عن سقيها على مدار السنوات، ليقوى جذعها ويمتد فرعها، وتثمر أقناؤها وأغصانها السلم والسلام، وأملنا أن تستثمرها البشرية كلها، وتستظل بها الإنسانية جميعها.
عند كل لقاء نتساءل: ماذا أنجزنا منذ آخر لقاء ؟ وماذا سيضيف ملتقانا الرابع هذا للملتقيات الثلاث التي سبقته؟ والسؤال الأهم: لماذا اجتماعنا اليوم؟
منجزات المنتدى بين 2016 و2017
أما السؤال الأول، فبين الملتقى الثالث وملتقانا هذا بدأت لجان موسوعة السلم في عقد ورشاتها تنفيذا لتوصياتكم في الملتقيات السابقة، ومجلة السلم يصدر عددها الثاني، وسلاسل السلم أخذت مسارها.
 هذا في ما يتعلق بالجانب الفكري والتنظيري، أما العمل الميداني فبحمد الله كان المنتدى حاضرا في ملتقيات عالمية فقد شارك بدعوة كريمة من رابطة العالم الإسلامي في مؤتمر نيويورك حول "التواصل الحضاري بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي"، وقد أظهر هذا اللقاء كغيره من المناشط مدى الحضور والقبول الدولي الذي تتمتع به الرابطة بقيادة معالي الدكتور محمد عبد الكريم العيسى، كما شارك المنتدى في اجتماع دافوس لمكافحة الاتجار بالبشر بنيويورك ، وبدعوة من الأمم المتحدة شارك المنتدى في مؤتمر مواجهة التحريض على العنف وخطاب الكراهية، كما لبّينا الدعوة التي وجهها إلينا رئيس أساقفة الكنيسة الأنجليكانية ببريطانيا، حيث أجرينا محادثات مفيدة لخدمة السلام، ولعل من أهم ما ميّز سنتنا هذه استقبال المنتدى بأبوظبي لأول قافلة أمريكية للسلام في محطتها الأولى، وفي محطتها الثانية بالرباط عاصمة المملكة المغربية.
وسنتحدّث لاحقا عن هذه القافلة والدروس المستفادة منها.
أما ما سيضيفه ملتقانا الرابع، فهو منوط بكم، ونعول عليكم أن تمدونا بآرائكم النيرة وتوصياتكم القيمة لنشترك جميعا في هذه المهمة، ولنتعامل مع هذه المرحلة التي تشتد أزماتها وتضيق حلقاتها، ولكن لا نيأس من روح الله، فهناك ما يدل على أن الشعوب سئمت من الحروب، ولم تعد الدعوات الأيديولوجية تحركها، ولا وعود الرفاهية المزعومة تغريها، إن الناس يحبون السلام. وهذا ما سيسعى ملتقانا إلى الإسهام فيه.
وبخصوص لماذا نجتمع؟ فإن اجتماعنا يأتي في سياق البحث الدؤوب عن السلام، من خلال معالجة أمرين:
- الأول: المفاصلة الدينية التي اتسعت دائرتها في المجتمعات المسلمة، وقد تعامل المنتدى مع جانب منها في مؤتمر مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي في يناير 2016.
- الثاني: ظاهرة الخوف والتخويف من الإسلام التي أصبحت واقعا يطرح أسئلة قلقة ومقلقة في الآن ذاته.
وقد خلصنا في اجتماعات مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم إلى ضرورة أن نستكمل العمل في ما يخص الدائرة الأولى، وأن نبدأ التعامل المباشر مع الدائرة الثانية، وفي هذا الصدد رأى مجلس الأمناء أن الأوضاع العالمية تدعو إلى الربط بين السلام الذي نسعى إليه وبين ظاهرة الخوف من الإسلام، فاخترنا أن يكون موضوع الملتقى الرابع هو: "السلم العالمي والخوف من الإسلام: قطع الطريق أمام التطرف"، فنرجو من الله تعالى التوفيق والسداد.
سياق الملتقى الرابع:
 نحاول اليوم في هذا الملتقى الرابع أن نقف وقفة تأمل مع العالم من حولنا، وقفة لن تلفتنا عن بحثنا الواصب، وحراكنا الدائب في سبيل السلم، وقفة تتمثل في العنوان الذي اختير هذه السنة "السلم العالمي والخوف من الإسلام: قطع الطريق أمام التطرف".
ومما يرشح هذا الموضوع الوعيُ بدرجة الاهتمام بالعلاقة بين السلم العالمي والإسلام، والتي أصبحت إلى حد ما ملموسة ومحسوسة في أوروبا وأمريكا. كما أننا في المنتدى نؤمن بأنه في سياق العالم المعولم الذي انتظمته ديناميكة واحدة، هي ديناميكية العولمة في أبعادها وتمظهراتها المختلفة، من حركة رؤوس الأموال والبضائع، وعملية التثاقف، وتيارات الهجرة الدؤوبة في عالمنا الذي تقاربت أركانه وصار كالقرية الواحدة، لم يعد بوسع أي مجتمع أن يبقى خالصا نقيا دينا أو عرقا، وهذا التنوع في المنطق الديني والإنساني يحتم الوعي بوحدة المصير والمسار، وبضرورة العمل الإيجابي والتعارف والتعايش بدل التنافر والتنابذ والكراهية والتمييز.
وعلى صعيد آخر، يمكن القولُ إن تنامي خطابات الكراهية وسياسات التمييز، يرفد التطرُّف في الضفة الأخرى بأسباب يتمسَّك بها في اكتساب نوع من الشرعية الموهومة ويمدُّه بأوعية متجدّدة لتجنيد المزيد من الأتباع والدماء الجديدة.
ولهذا، فإننا عندما نتحدث عن خطاب "الخوف من الإسلام"، لسنا نُعنى به لمجرد ما فيه من البعد عن الميزان العقلي والميزان الأخلاقي؛ أو ما يؤدي إليه من الأضرار العظيمة والشروخ الجسيمة داخلَ نسيج المجتمعات المركّبة، وما يحتويه من مجانفة لمبادئ نموذج العقد الاجتماعي القائم على أسس المواطنة المتساوية، كل ذلك مهم ولكن مقصدنا الأصلي في تناول هذه القضية هو  قطع الطريق على التطرف بتجفيف أحد منابعه وفك الارتباط بينه وبين أحد روافده المتمثل في إعلان المفاصلة النهائية بين المسلمين والعالم كله، لإشعال الحرب الدينية الأبدية واللانهائية والعبثية حرب الجميع ضد الجميع، تلك هي المأساة التي تتخادم فيها الإسلاموفبيا والمتطرفون. وما القرار الأخير المتعلق باعتبار الولايات المتحدة القدس الشريف عاصمة لدولة إسرائيل إلا مثال للقرارات التي تخدم المفاصلة الدينية ولا يسعد بها دعاة السلام.
ومنتدى تعزيز السلم وإن اختص في توصيفه بالمجتمعات المسلمة، إلا أنه يرى أن علاقة المسلمين بغيرهم في المجتمعات ذات الأغلبية غير المسلمة داخلة في اهتماماته وصميم انشغالاته، لما لهذه العلاقة المتوترة من انعكاسات سَلبية على السلم الاجتماعي في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة على حد سواء، لأننا نعتقد أن وسائل تعزيز السلم التي نتبناها في المجتمعات المسلمة هي نفسُ الوسائل التي تنشر السلام في كل المجتمعات الإنسانية، لأن منغصات السلم وعوائقه واحدة في كل مكان،  وهي جزء من ظاهرة الرُّهاب والخوف من الإسلام

المحور الأول: معالجة ظاهرة الخوف من الإسلام: الصورة والعوامل
ينبغي بادئ ذي بدء أن نؤكد أننا لسنا هنا في مقام محاكمة أو سياق مرافعة قانونية ولا حتى حقوقية حول ما يسمى بالإسلامفوبيا، لأننا -كما اخترنا منذ أول ملتقى- إطفائيون يبحثون عن وسائل السلام والعافية للمجتمعات المسلمة والإنسانية، فذِكْر أسباب الظاهرة لا يعني أننا نحاكم أناسا آخرين قانونيا وأخلاقيا، ولا نريد أن نجعل من الملتقى منصة اتهام أو تبرئة، وإنما نبحث عن المقاربة الإيجابية التي تعيد الثقة بين المسلمين وغيرهم، والتي تجلي الصورة الحقيقية والصحيحة للإسلام.
ومع ذلك فإننا لا ندعي الوصاية على مواطني الدول الأخرى فيما يلجئون إليه من الوسائل القانوينة المتاحة لهم للتصدي لخطاب العنف والكراهية ولنيل حقوقهم، فلكل سياق خصوصيته ولكل مجتمع تنزيلاته الملائمة لأطر نظامه العامّ.
إن بحثنا ليس بحثا تقليديا، وإنما هو تشخيص لتلمس العلاج لهذه الظاهرة، من خلال رصد تمظهراتها، وسبر عواملها. فما هي هذه التمظهرات؟ وما هي هذه العوامل والأسباب؟
1- التمظهرات:
التمظهرات لا تخطئها العين، ولا يحتاج إبرازها إلى كبير عناء، فهي معروفة ليس فقط من خلال ما يكشفه الإعلام، بل حَسْب الباحث أن يجدها بارزة وجلية على أعلى مستويات التصريحات الرسمية العالمية.
فتمظهرات الظاهرة تتمثَّل في نمو خطابات الكراهية والتمييز التي بدأت تغزو المشهد العمومي في المجتمعات الغربية من أطرافه، من خلال تنامي حركات كانت إلى وقت قريب هامشية، كأحزاب اليمين المتطرف والأحزاب النازية الجديدة، والتي تبني خطابها الإيديولوجي على فرض التناقض بينها وبين الغير. مع الإشارة إلى أن الكراهية لم تعد خصيصة غريبة بل إن مناطق في العالم الشرقي أصيبت بلوثة الكراهية ضد الإسلام والعنصرية ضد المسلمين من طرف بعض البوذيين وغيرهم. 
لا شكّ أن هذه الأفكار قديمة بالجنس في الخطاب التقليدي للحركات الوطنية أو الشعوبية، ولكنها جديدة بالنوع في تشكلاتها الراهنة، حيث إن عنصر الجدة ومظهر الأزمة هو تمكُّن الخطابات الإقصائية ذات النبرة العالية والتعابير الساخطة من جذب قطاعات واسعة من الجمهور في دول كبرى لها إمكاناتها ومكانتها في العالم؛ فأصبحت هذه الخطابات تسهم في صناعة السياسات الكبرى في هذه الدول، فيما يتعلق بالهجرة، وبتحديد الموقف من الأقليات المسلمة، بل وحتّى في توجيه السياسة الخارجية أحيانا.
على أنَّ هذا المشهد المتفاقم لا يمكن أن يُنسينا المواقف الحكيمة لحكومات غربية ولأحزاب لها وزنها وثقلها، ولغالبية هيئات المجتمع المدني التي تصدَّت لخطاب العنف والكراهية ضد المسلمين بالمبادرات القانونية وحملات التوعية والتضامن.
ولقد كان الرئيس الفرنسي ماكرون واضحاً في تعبيره عن تسامح الإسلام ومدركاً أن آراء المتطرفين لا تمثل الإسلام عندما قال قبل شهر -أي في الثامن من الشهر الماضي- هنا في أبوظبي بدولة الإمارات بمناسبة افتتاح "متحف اللوفر" -وهو يخاطب سمو الشيخ محمد بن زايد وضيوفه-: إن من يجعلونكم تعتقدون بأنَّ الإسلام يبنى من خلال تدمير الديانات التوحيدية الأخرى هم كذابون ويخونونكم".  
2- ما هي الأسباب والعوامل؟
إن من شأن الظواهر البشرية أنها ترجع إلى شبكة عوامل متعددة متداخلة ومتضامنة، وهذه العوامل منها ما هو موضوعي، ومنها ما هو ذاتي، ومنها الحقيقي، ومنها الوهمي، وهذا التعدد هو ما يجعل البحث في الظاهرة متشعبا، ويلزم الباحث حينما يعالج الظاهرة أن يسبُر شبكة الأسباب، ويفحص قوة تأثيرها ليخلص إلى انتقاء العامل المهيمن الذي ينبغي أن يُخص بمعظم المعالجة.
وقد أحصى الدارسون عدة عوامل لكل واحد منها نصيب في تشكيل بناء الظاهرة وتكوين الإشكالية المؤسسة لمفهوم الإسلاموفومبيا.
فمن الباحثين من أناط المشكل بأبعاده النفسية التي يوحي بها استعمال كلمة رهاب phobia، بما تحمله من دلالات وجدانية.
ومنهم من أبرز العوامل الاقتصادية، مشدِّدا على سياق الكساد الذي تمر به الاقتصادات العالمية، ودور المنافسة الأجنبية في سوق العمل في تأزيم وضع البطالة وتدني مستويات الأجور.
ويفضل آخرون الحفر والكشف عن الجذور التاريخية للظاهرة، من خلال إبراز دور الذاكرة في صناعة التصوّرات النمطية السلبية، التي ما تزال موجودة في الذهنيات والوعي العمومي، وتؤطّر البنية الاستباقية للبحث لدى بعض المستشرقين والباحثين.
إن هذا الفكر من رواسب مرحلة تاريخية خلت، حيث نشأ في سياقات تتعلّق بالحروب الصليبية وحروب استعادة شبه الجزيرة الإيبرية، أو في سياق بسط أوروبا نفوذها الاستعماري على العوالم الأخرى، وتهيئها لاحتلال شمال افريقيا، ولنذكر خطاب أرنست رينان الذي ألقاه في كوليج دي فرانس في 23فبراير1862حيث يقول: (في هذا الوقت المناسب، إن الشرط الأساسي لتمكين الحضارة الأوربية من الإنشاء هو تدمير كل ماله علاقة بالسامية الحقة، بتدمير سلطة الإسلام التيوقراطية، لأن الإسلام لا يستطيع أن يعتبر إلا كدين رسمي، وعندما يختزل إلى وضع دين فردي فإنه سينقرض، هذه الحرب الدائمة الحرب التي لن تتوقف إلا عند ما يموت آخر أولاد إسماعيل  بؤسا أو يرغمه الإرهاب على أن ينتبذ في الصحراء مكانا قصيا...إن الإسلام هو التعصب، إن الإسلام هو احتقار العلم، هو القضاء على المجتمع المدني، إنه سذاجة الفكر السامي المرعبة، إنه يضيق الفكر الإنساني، يغلقه دون كل فكرة دقيقة، دون كل عاطفة لطيفة، ودون كل بحث عقلاني...إلى آخر كلامه).
 إنه تصريح لا يحتاج إلى تفسير، وكل تعقيب من شأنه إضعاف النص كما يقول المستشرق الفرنسي المنصف فنسان مونتاي.
ولكن الإنصاف يقتضي أن نؤكّد أن هذا الخطاب كان يمثل فقط أفكار بعض النخبة في تلك الحقبة، ولا يمكن أن نعمّمه، ففي المقابل فالكثير من المستشرقين والباحثين المنصفين عارضوا هذا التناقض بين الإسلام والغرب، ومن أكثرهم إنصافا المستشرق توماس أرنولد في كتابه "دعوة الإسلام" فكما أن الإرهاب لا يمثل رأي المسلمين أجمعين، فكذلك خطاب الكراهية لا يمثل رأي الغرب أجمعه. 
وبدون أن ننفي العوامل الأخرى، نقول إن العامل المسيطر والسبب المهيمن والمؤثر في فشو ظاهرة الاسلاموفوبيا واستفحالها هو العلاقة المزعومة بين الإسلام والإرهاب وبما أن البعد التاريخي الذي يختزل الذاكرة التاريخية في المنحى الصدامي ويحاول البعض أن يؤسس عليه حتمية الصدام الحضاري، قد أصبح رغم فعاليته يتوارى وراء العامل المسيطر وهو مسألة الإرهاب، حيث انضاف خلال العقود الأخيرة إلى السخيمة التاريخية ركام حوادث تحولت إلى أحداث مدوية، افتات فيها أفراد على الغالبية العظمى من المسلمين، فصدَّق كهانُ صدام الحضارة ظنهم وتحولت الكهانة إلى كارثة.  
ومن المفارقات أن المسلمين في الإرهاب ضحايا من جهتين، فهم من جهة أكثر ضحايا الإرهاب، ومن جهة أخرى هم المتهمون الدائمون في جميع قضايا الإرهاب.
وهي التهمة الناشئة عن جهل بالإسلام وتحريف المفاهيم.
ولا يزال المنتدى على عهده ووعده، سائرا في دربه في التصدي لدعوى الربط بين الدين والعنف، والاضطلاع بدوره في تفكيك منظومة المفاهيم التي يتوسل بها المتطرفون في تبرير العنف بالدين.
تحدث فرنسيس فوكوياما عن الأيديولوجيات المجنونة، وعن الديانات المجنونة، وخلص إلى أنه كما ماتت الأيديولوجيات المجنونة ستموت الأديان المجنونة كذلك، وإذا اتفقنا معه في إمكانية أن تكون هناك أيديولوجيات مجنونة، فإننا لا نسلم له بوجود ديانات مجنونة، لكن ينبغي أن نقر أن صناعة التدين التي هي صناعة بشرية، أحالت الدين الذي هو في أصله طاقة تصنع السلام إلى طاقة تصنع منها القنابل المميتة المهلكة للحرث والنسل، فصناعة التدين إذا لم نحسن إتقانها، ولم ندرك أبعادها، فيمكن أن تنفرط، وتتحول من رحمة إلى عذاب.
وقد عانت المجتمعات المسلمة من صناع هذا النوع من التدين من أهل الثقافة المأزومة الذين حكموا بالجزئي على الكلي، وتجاهلوا الواقع وعاشوا في القواقع، فقدموا فتاوى تتضمن فروعا بلا قواعد، وجزئيات بل مقاصد، تجانب المصالح وتجلب المفاسد، فخلقوا فوضى فكرية سرعان ما استحالت دماء مسفوكة رغم عصمتها، وأعراضا منتهكة رغم حرمتها، وعمدوا إلى مجموعة من المفاهيم كالجهاد ، وكالولاء والبراء، وكتقسيم الدار، وكالجزية وأهل الذمة، فانحرفوا بها عن سياقاتها اللغوية والشرعية والتاريخية، وخرجوا بها عن مقاصدها، ونسفوا كل شروط النظر الفقهي فيها، ولبَّسوا على المُغرَّر بهم مضامينها، وقفزوا على كل عناصر منهجية التعامل مع المفاهيم والنصوص الشرعية، وقد كان هذا الفكر ومنهجه ومخرجاته مادة عمل المنتدى في ملتقياته السابقة، حيث صححنا كثيرا من هذه المفاهيم، وبينا عناصر المنهجية التي تموقع نصوص الشريعة ومفاهيمها وتموضعها بتأويل تقرُّه الأدلة ومقاصد الشرع.
أما في المجتمعات ذات الأغلبية غير المسلمة، فقد طفت على السطح ظاهرة الخوف من الإسلام أو على الأصح التخويف من الإسلام، اعتمادا على أحداث سيئة، أو اعتمادا على الواقع المستشري في الكثير من المجتمعات المسلمة، تنمط صورة الإسلام والمسلمين، خاصة بعد تمكن الجماعات المتطرفة والمأزومة من استقطاب شباب ولدوا في الغرب، ونشأوا في الغرب، ولم يعرفوا لهم وطنا إلا بلدان الغرب، وإقحام هؤلاء الشباب في أتون الحروب التدميرية في منطقة الشرق الأوسط وغيرها، وإقدامهم على ارتكاب أعمال إجرامية في البلدان التي ينتمون إليها سواء كانوا أصليين في تلك البلاد، أو كانوا من الأجيال الثالثة والرابعة من المهاجرين الذين هاجروا إليها.
 وتنميط صورة الإسلام والمسلمين مرده في تصورنا إلى مجموعة من العناصر من بينها:
- التصورات الزائفة عن الإسلام النابعة من الجهل به، والقاعدة تقول: من جهل شيئا عاداه، فمن يعادي الإسلام ينطلق من نفس المفاهيم التي تنطلق منها الفئة المتطرفة كالجهاد، والولاء والبراء...
وهذا التصور الزائف مؤسس على مفاهيم اجتثت من سياقاتها اللغوية والشرعية والتاريخية، وبتنزيلها المنحرف أحدثت أذى وإضرارا بالإسلام والمسلمين قبل غيرهم، وما تفجير المساجد والمعابد إلا دليل على ذلك. فهذا الفكر المشوه، والثقافة المألوسة المأزومة هو سبب الأسباب، وأس الأسس. ولا يعدو الأمر أن يكون فهماً خاطئاً، وتصوراً منحرفاً لأفراد، ومجموعات لا تمثل السواد الأعظم، ولا الرأي المعتمد.
- فكرة صدام الحضارات وصراع الأديان، واعتبار قيم الحياة الاجتماعية الإسلامية غير قابلة للتواؤم والتعايش مع غير المسلمين، وينظّر لها مفكرون وخبراء استراتيجيون، وفاعلون سياسيون، ومؤسسات إعلامية وفنانون، وهى قاعدة "صدام الحضارات" التي أعلنها هانتغتون والتي ألح فيها على أن الصدام قائم منذ قرون وأنه لن ينحسر، وبذلك اكتملت الصورة التي دشنها فوكوياما بنهاية التاريخ وأعلن فيها انتصار الحضارة الغربية.
  إن الإيحاء بحتمية الصدام نتيجة تنوع الحضارات، إنما هو دليل على فشل كل حضارة في أن تدرك أهمية الاعتراف بحق التنوع، وهو الحق الذي سنبني عليه رؤيتنا في العلاج باعتباره أساسا للحوار ووسيلة للتعارف. 
- سلبية بعض المجموعات المسلمة في المجتمعات ذات الأغلبية غير المسلمة، وتخوفها من الاندماج في المجتمعات المحتضنة لها، إما كرد فعل على واقع التمييز والكراهية، وإما لاعتبارات ترجع إلى فهم ضبابي لمسألة الولاء للدين والوطن الأم، دون إدراك لكون الولاءات لم تعد دينية، بل صارت ولاءات مركبة ومعقدة تتحكم فيها عوامل متداخلة لا تنفصل عن بعضها، وينظر إليها باعتبارها دوائر ومراتب بإمكانها أن تتواصل وتتفاعل بدلا من أن تتصادم وتتقاتل.
إن المرعب في هذا الواقع، سواء تعلق بالتطرف الديني والمذهبي العقائدي، أو تعلق بظاهرة الخوف من الإسلام أنه يواكب فترة زمنية تمتلك فيها البشرية أسلحة دمار شامل في إطار نظام عالمي قائم على توازن الرعب مع غياب الضمانات الكافية لعدم استعمالها؛ وخروج بعضها عن مراقبة الدول وسلطتها. وقد كنا من عهد قريب نسعى إلى إطفاء حرائق جسد المجتمعات المسلمة، لكن يبدو أننا في حاجة إلى العمل الشاق على إطفاء حرائق جسد العالم وخفض حرارته التي يزيد منها التنازع على السيادة في بعض المناطق أو على الثروات الطبيعية والمياه، والمطالب الانفصالية، والجريمة المنظمة، والمجاعات، والهجرات الجماعية غير المقننة، دون أن ننسى مخاطر التلوث البيئي على المستوى العالمي، والحديث عن الهويات الدينية والمذهبية والعرقية التي انتفخت، وعن ذاكرة السوء التاريخية التي استيقظت تجر موكباً من المتعصبين والإيديولوجيات المتحاربة في الشرق والغرب، في عالم معولم تشيع فيه الأفكار والثقافات المختلفة، وتروج فيه المبادلات الاقتصادية والابتكارات التكنولوجية، ومن المفارقات أن وسائل التواصل والمواصلات زادت الهوّة اتساعاً بين البشر بدلا من أن تقرب العقول والأفكار.
كل ذلك يقدم أسئلة ويستدعي بحثا عن الأجوبة.
هل يجوز للأديان أن تكون طرفا في هذه الصراعات، تحش نيرانها حينا، وتكون أداة فيها حينا، وتخوف من بعضها البعض، أم ينبغي أن تجعل من نفسها المخلص المنقذ للإنسان والأوطان، فتكون عامل بناء لا هدم، عامل وقاية لا عدوى؟
هل من الضروري أن يخلق كل عصر "إسلاموفوبيا" خاصة به؟
هل من الضروري أن تنطبق على الواقع مقولة هيجل: "إن كل ما نتعلمه من درس التاريخ أنه لا أحد تعلم من هذا التاريخ" أم إنه ينبغي أن نتعلم من هذا التاريخ حتى يستقر السلم العالمي؟
أليس من الواجب تفعيل مقولة هانس كيونج: لا سلام بين الأمم ما لم يكن هناك سلام بين الأديان؟ 
المحور الثاني: رؤية علاجية لمواجهة ظاهرة الخوف من الإسلام حفظا للسلم العالمي
تَتَرَتُّب رؤيتنا العلاجية على طبيعة المعالجة الآنفة وعلى ما جلّيناه من هيمنة العامل المتعلّق بالإشكال الحضاري والديني، والذي يستبطن في عمقه سؤال الاختلاف والعلاقة مع الآخر، فيكون العلاج من جنس المضادات الحيوية التي ترتكز على المقاربات التالية:
- مبادئ العلاقة الإنسانية في بالإسلام
- تنمية المشتركات وتعزيز ثقافة الحوار
1- مبادئ العلاقة الإنسانية في الإسلام
من عناصر الرواية الصحيحة للإسلام أن نعلم:
أولا : أن الإسلام يعتبر البشر جميعا إخوة، فيسد الباب أمام الحروب الكثيرة التي عرفها التاريخ الإنساني بسبب الاختلاف العرقي.
 والإسلام يعترف للبشر  بحقهم في الاختلاف، ﴿ولا يزالون مختلفين﴾.
ثانياً: اعترف الإسلام للآخرين بحقهم في ممارسة دينهم، فسد الباب أمام الحروب الدينية التي كاد التاريخ البشري أن يكون مجرد سجل لها.
ثالثاً: اعتبر الإسلام الحوار والإقناع الوسيلة المثلى﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾.
رابعاً: اعتبر الإسلام أصل العلاقة مع الآخرين المسالمة التي تقدم على بساط البرّ والقسط والإقساط.
إننا نؤمن أن الاختلاف من نتائجه التعددية الدينية، ونؤمن أن التعددية الدينية في كل الأوطان اليوم صارت واقعا عالميا، والقبول بهذه التعددية من خلال تنزيل مقصد التعارف، وتفعيل المشترك هو أمر تشهد له نصوص الدين الإسلامي، ونزعم أنه لم يعرف التاريخ دينا ولا أمة قبلت بالتعددية الدينية واحتوتها كالدين الإسلامي والأمة المنتسبة إليه.
ولقد كانت "صحيفة المدينة" التي تأسس عليها إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي إطارا ناظما لترسيخ ثقافة قبول الاختلاف والتعددية الدينية والعرقية في المجتمع الواحد، كتابا يصرح بالتعددية الاختيارية، ويبني العقد على أساسها متجاوزا ما يمكن أن تسببه من عوائق بتقديم مصالح التضامن والتعاون في شكل حقوق وواجبات.
وكان من أهم ملامح حقوق الإنسان في الصحيفة الاعتراف بالتعددية، وتقرير حرية العقيدة بإقرار أهل كل معتقد على ما يعتقدونه، كما أسست الصحيفة لقاعدة المساواة في الحقوق والواجبات، ضمن بنية المجتمع المدني حين نصت على مكونات الأنساق البشرية والقبلية والمساواة بينها ضمن الإطار الذي تستقيم به سيرورة المجتمع؛ بحيث كل جزء منها مساو للأجزاء الأخرى ومكافئ لها في ما يقبل التكافؤ، لا مكان فيها لمنطق التابع والمتبوع، وبينت واجبات كل جزء تجاه مكوناته أولا، وثانيا تجاه باقي المكونات المشكلة لعموم المجتمع ضمن نسق العدل والمصلحة سلما وحربا، ثم ثالثا تجاه المكونات المحيطة به، استيعابا من الصحيفة للتعدد الديني والعرقي والقبلي ضمن سياقين مرتبطين هما: سياق العدل كأدنى حد مطلوب، وسياق البر الذي هو أعلى المراتب المطلوبة في التعامل مع الإنسان، والذي يقتضي مع مقام العدل ألا يكون هناك حديث عن أقلية وسط وطن، وإنما الحديث عن أمة واحدة.
وقد انطلقت موسوعة السلم التي أنشأها منتداكم بإصدار الجزء المتعلق بالتصور لتكون سياجا للسلم دون العنف، وذلك لاستعادة منهجية الخطاب الإسلامي، انطلاقا من الفهم الصحيح والمقاربة الأصيلة المبنية على المنهج الأصولي المجمع عليه في الجملة.
وكذلك سيصدر قريباً العدد الثاني من مجلة السلم التي تعنى بنشر الرواية الصحيحة للإسلام وإبراز الرؤية العملية للسلم، من خلال البحث في الإمكانات المتاحة في الثقافة الإسلامية والتراث البشري جميعه لتجديد الخطاب، ومن خلال التأكيد على مشروعية الاختلاف السائغ، وقيم التعارف والحوار والتعاون المؤطرة له، وكذلك من خلال الاستفادة من المنظور التكاملي بين المعارف والثقافات لتأكيد مبادئ السلم وضرورة التعايش السعيد.
2- تنمية المشتركات وتعزيز ثقافة الحوار:
إن لدى الإنسانية مشتركات كثيرة أدَّى تجاهلها وإذكاء الخصوصيات بدلها إلى كثير من الحروب والدمار، وإلى ابتعاد البشرية عن القيم التي أرساها الأنبياء، قيم الخير والمحبة والتراحم.
المشتركات على مستويات مختلفة، منها المشتركات على مستوى الدين الواحد ومنها أخرى على مستوى الديانات ومنها مشتركات عليا يجتمع فيها جميع البشر تتجسد في القيم الإنسانية التي تجمع عليها البشرية بدياناتها المختلفة وفلسفاتها الكونية المتنوعة. إن تفعيل هذه الدوائر والوصل بينها في تناغم وانسجام، هو الذي من شأنه أن يرأب الصدع ويزيل سوء الفهم ويخفِّف من غلواء الاختلاف.
إننا أمام فشل حضاري، يحطُّ من قيمة الإنسان، فما جدوى أن يغزو الإنسان الفضاء ويبلغ أقصى الكواكب، بينما يظلُّ عاجزا عن التفاهم مع أخيه ونظيره ومثيله.
في الإسلام ليس الآخر هو اللاوجود أو المعدوم كما لدى أرسطو، إذ هو المقابل الفلسفي للموجود  etre / autre، كما أنه ليس  -كما لدى هيغل- النقيض الذي ينبغي الهيمنة عليه لتستكمل "الذات" وعيها بنفسها في صراع حتمي لإثبات الذات، ولا هو قطعا - كما لدى سارتر - الجحيم الذي يسلب الذات كمالها الأصلي.
إن الآخر في رؤية الإسلام قد أجمل التعبير عنه الإمام علي رضي الله عنه بقوله " الناس صنفان: أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"، فالآخر هو الأخُ الذي يشترك معك في المعتقد أو يجتمع معك في الإنسانية.
ويتجلى هذا بسُمُوٍّ في تقديم الإسلام الكرامة الإنسانية بوصفها أول مشترك إنساني، لأن البشر جميعا على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم ومعتقداتهم كرمهم الله عز وجل بنفخة من روحه في أبيهم آدم عليه السلام، "ولقد كرمنا بني آدم " إن الكرامة الإنسانية سابقة على الكرامة الإيمانية.
وهكذا، يُشَدِّد الإسلام في  التصور الكلي للآخر على وحدة النوع والمساواة في الكرامة الإنسانية، والبحث عن تنمية المشتركات ونبذ معايير التفاضل إلا بالخير والتقوى، وهو ما عبّر عنه الإمام علي أيضا بقوله: "قيمة كل امرئ ما يحسنه".
المشترك الإنساني هو  القيم الكونية التي  لا تختلف فيها العقول، ولا تتأثر بتغير الزمان، أو محددات المكان، أو نوازع الإنسان، لأن لها منابت وأصولا تحفظها من عوادي الدهر وتعسفات البشر.
اختلف الفلاسفة في وجود هذه القيم المتشركة، فذهب ألفريد نورث وايت هيد  ALFRED NORTH WHITE HIDE‏ إلى القول بأنه: لا توجد قيم مشتركة، وإن القيم ليست مطلقة وإنما هي نسبية، وإن لكل عصر قيمه، والقيم التي تعتبر راقية سامية في زمان ، هي منحطة في زمن آخر، وكذلك يقول "إن المبدأ الذي يقول إنه يوجد أصل واحد للكمال الكوني أو نمط واحد هو مبدأ جدير بالإهمال".
أما أكثر الفلاسفة تحت قيادة "كانت" رئيس المذهب المطلق، فيرون أن الحق والخير والجمال هي قيم أزلية، لا علاقة لها بالزمان ولا بالمكان، فما كان قيمة في الماضي هو قيمة في الحاضر، وسيظل قيمة في المستقبل، وأن هذه القيمة وبالنسبة للصيني بالنسبة للأوروبي وبالنسبة للعربي هي قيمة واحدة ولو كانوا يجهلون ذلك.
 وهذا المذهب المطلق أرى أنه هو الذي تؤيده الديانات السماوية وتقدمه أوعية اللغة ومفاهيمها، فالعدل في كل لغة وفي كل مكان كلمة جميلة، وعندما ننطق كلمة الوفاء فإنها كلمة جميلة. عندما ننطق بالظلم وبالغدر نجدها في كل اللغات والثقافات  كلمات ممقوتة. بل حتى الظالم والغادر لا يريد أن يكون كذلك، ويود لو كان عادلا وفيا صادقا.
 هذه القيم مشتركة تجب إعادتها في حياة الناس، وهي مبثوثة في كل رسائل ودعوات الأنبياء، والإنسانية كلها اليوم محتاجة إليها حاجة الفطيم إلى الحنو والحنان والعطف بعد أن أحال السفهاء والمجانين مجالات حركتها إلى حقول ألغام؛ إنها قيم السلم الثابتة التي لا تتغير، وهي الأمر الكلي الذي لا تتخلف جزئياته، ولا تخص جنسا دون جنس، أو دينا دون دين.
لقد شهدت القيم في الحضارة الغربية تطورين في غاية الأهمية والتأثير على مسار البشرية. التطور الأول وقع خلال عصر الأنوار، حيث كانت القيم سماوية، فأنزلتها فلسفة الأنوار إلى الأرض فانقطعت أوروبا عن نور الوحي - بشكل مختلف من منطقة إلى أخرى، فجاءت قيم حقوق الإنسان، والحريات، والديمقراطية، وأصبح الإنسان مرجع نفسه.
بلغت هذه القيم الإنسانية أوجها بعد الحرب العالمية الثانية، في لحظة صحوة من الضمير البشري المصدوم بهول الكارثة، فجاء إعلان حقوق الإنسان. لكن اللجنة التي كانت تحرر هذا الإعلان اتفقت  على استبعاد الله سبحانه وتعالى، واستبعاد الخلق وما يشتق منه، كما يقول شارل مالك الذي كان العضو العربي الوحيد مع رينيه كاسان وجون همفري في هذه اللجنة. فقد استبعدوا الله سبحانه وتعالى حتى كأن الإنسان هو الله- تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا-.
أما التطور الثاني، فهو في العصر الذي نعيشه، وهو ما بعد الحداثة، حيث أعلن موت الإنسان أيضا بتأثير فلاسفة الشك الثلاثة  (ماركس -نيتشه -فرويد)، فأصبحت هذه القيم لا وجود لها، واستعيض منها بتكنولوجيا بلا روح، وجمع للثروات بلا رائحة. أصبح العنف سائدا، وأصبحت الأنانية سيدة هذا العصر الجديد الذي أصبحت فيه التكنولوجيا تحرك الإنسان في اتجاهات لا يحسب لها حسابا.
وهنا دق الفلاسفة والسياسيون أجراس الخطر، فلأذكر بعض العناوين التي توحي بهذا البعد، فقد عنون الفيلسوف الإيطالي جياني فاتيمو Gianni Vattimo أحد أهم بحوثه بعنوان: Crépuscule des valeurs شفق القيم أو غروب القيم، -بحسب الترجمة التي نراها في هذه المسألة-، وهو في ذلك يومئُ إلى عنوان الفيلسوف الألماني أوزوالد شبنغلر Oswald Spengler  في كتاب سماه  déclin de l'occident "   Le أي: أفول الغرب أو دلوك الغرب، وكذلك كتب المرشح للرئاسة الأمريكية باتريك جيه بوكانن  Patrick J. Buchanan  كتابا بعنوان موت الغرب The Death of the West.
إنها عناوين متشائمة، تدل على أن القيم وصلت إلى الحضيض وأن الناس في حاجة إلى أن يعودوا إلى السماء، وأن هذه القيم التي استنبتوها في الأرض ثم تخلوا عنها أصبحت تدعوهم إلى أن يرفعوا رؤوسهم إلى السماء، ليروا ضياء من نور، أو يروا بارقة في أفق رحمة الله سبحانه وتعالى.
لقد أصبح من الضروري المستعجل أن نتجاوز الشجب والتحذير لنبادر إلى الفعل في الوقت المناسب، فلن يكون للأجيال الآتية أي وقت للفعل، ويخشى أن تصبح هذه الأجيال أسيرة سيرورات ليس لها عليها سلطانٌ كالنمو السكاني والتدهور البيئي والتفاوت بين الشمال والجنوب أو التمييز الاجتماعي.
أن ننتظر إلى الغد، يعني أن نصل دائما متأخرين، فثمة شيء في غاية الهشاشة نحن مؤتمنون عليه: إنه الحياة في هذا الكوكب الأرضي.
على هذا الشعور بالمأزق تتأسس المسؤولية المشتركة التي ضرب لها النبي صلى الله عليه وسلم مثال السفينة، فقال عليه الصلاة والسلام: (مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ، فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا، وبعضُهم أَسْفلَهَا، فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعا، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعا).
إن البشرية الآن في سفينة واحدة، على وشك الجنوح، فلا بد لأهل القيم أن يأخذوا على أيدي الذين يريدون خرق السفينة، 
ينبغي الانطلاق من الرغبة المشتركة النابعة عن المسؤولية المشتركة في إحلال السلم محل الحرب والمحبة مكان الكراهية والوئام بدل الاختصام، إذ من شأن ذلك أن يعبئ طاقات رجال الدين والمثقفين والأكاديميين -من أولي بقية  من كل الأديان والثقافات، للتحالف في حلف فضول لإزالة هذا الخطر الحضاري.
يقوم هذا الحلف على تعزيز قيمة الحوار، فالحوار واجب ديني وضرورة إنسانية، وليس أمرا موسميا، الحوار من أصل الدين ومن مقتضيات العلاقات البشرية، ولذا أمر به الباري عز وجل فقال وجادلهم باللتي هي أحسن، وقال ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم.
بالحوار يتحقَق التعارف والتعريف، والحوار يشهد للاستعداد الحاصل لدى جميع الأطراف لتقديم وجهات النظر النافعة والصالحة لحل مشاكل الكوكب الأرضي الذي نعيش عليه.
الحوار قيمة والحوار مفتاح لحل مشاكل العالم، الحوار احترام الاختلاف، فصاحب الحوار يحترم الاختلاف بل يحب الاختلاف، بحيث ينظر إليه كإثراء، كجمال كأساس لتكوين المركب الإنساني.
الحوار يدخل في قوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، فهل لنا أن نأمل بالحوار اليوم في تنمية جوانب الخير والقيم الإنسانية الخيرة المشتركة؟.
الأصل في الحوار هو الاختلاف: إننا لا ندخل في الحوار إلا ونحن مختلفان بل إننا لا نتحاور إلا ونحن ضدان؛ لأن الضدين هما المختلفان المتقابلان، والحوار لا يكون إلا بين مختلفين متقابلين أحدهما يُطلق عليه اسم "المُدَّعِي" وهو الذي يقول برأي مخصوص ويعتقده. والثاني يُطلق عليه اسم "المعترض" وهو الذي لا يقول بهذا الرأي ولا يعتقده.
وأساليب الحوار عديدة، وصيغه متنوعة، فالحوار في الصحافة والقنوات وداخل الأندية والمؤتمرات ومجالس الشورى والبرلمانات، والمفاوضات التجارية في المنظمات الدولية للتجارة وبين الأفراد في الأسواق والبرصات وخصومات الأزواج في البيوت.
وكل نوع من هذه الأنواع له طرقه وأساليبه.
ويكون داخل الشعب الواحد حيث تتسع دائرة المشترك، وبين الشعوب المختلفة كالحوار بين الشرق والغرب، وبين الأديان والملل المختلفة، فيكون المنظور الإنساني يشكل آفاق الحوار.
والحوار يقدم كما يقول أفلاطون البدائل عن العنف؛ لأنه بالحوار يُبحث عن المشترك وعن الحل الوسط الذي يضمن مصالح الطرفين، وعن تأجيل الحسم العنيف، وعن الملائمات والمواءمات، التي هي من طبيعة الوجود، ولهذا أقرها الإسلام، وأتاح الحلول التوفيقية التي تراعي السياقات، وفق موازين لمصالح والمفاسد المعتبرة.
إن اعتماد وسيلة الحوار لحل المشكلات القائمة يوصل إلى إدراك أن الكثير منها وهمي لا تنبني عليه مصالح حقيقية، وبهذه الحلول التوفيقية التي يثمرها الحوار، تفقد كثير من القطائع والمفاصلات والأسئلة الحدّية مغزاها.
ويبنغي أن يكون الحوار عميقا عمق الإشكال الذي يعالجه، حوارا يطول جميع المستويات ويتجسد في كافة القطاعات، ينطلق من أبسط مستويات الحياة المجتمعية إلى أكثرها تعقيدا وتركيبا، من البيت إلى الجامعة.  فلنغرس ثقافة التسامح في النفوس، يجب اتخاذ السبل بكل الوسائل التثقيفية، وفي مقدتمها التعليم والتربية، والإعلام الجماهيري، لإيجاد تلك القيم والتصوُّرات، لضبط وكبح جماح النفوس الميالة إلى العنف، وترجيح كفَّة التسامح وحسن تقبُّل الآخر، وباختصار إيجاد الروح الاجتماعية، والتعايش البناء بين أفراد المجتمع.
ومعنى ذلك أنَّ المثل والقيم التي يتلقّاها، ويلقنها أفراد المجتمع، عن طريق القنوات والأدوات التثقيفية، في مختلف مراحل التعليم، ووسائل الإعلام بشتّى أشكالها، وغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري ذات مضمون رصين متسامح، ومتعقّل، لا يخرج على النّهج العام السائد، والأعراف المقبولة، لشحن العواطف، وإلهاب المشاعر، دون وزن للعواقب، ولا مبالاة بالنتائج.
وباختصار فلا بدّ من علاج بالمضادّات، ونعني بالمضادّات الحيوية ذلك الخطاب الحيّ الواعي الذي يقوم على نبذ العنف وزرع ثقافة السّلام والتّسامح والمحبّة، وتقديم البدائل أمام الشباب اقتصاديّاً واجتماعيّاً وثقافيّاً، ومحاولة صرف جهودهم ونشاطهم في قنوات لصالح المجتمع ولصالح التنمية وجَسر العلاقة بين مختلف الفئات وتجديد الفكر التوفيقي والمنهج الوسطي في النّفوس وحشد جهود الطبقة المثقفة في الجامعات والمدارس ووسائل الإعلام لذلك.
سادتي سيداتي،
إننا في منتدى تعزيز السلم نؤمن بأنه على الرغم مما يلاحظ ببادي النظر من فشو الإسلامفوبيا وكافة أنواع التمييز والعنصرية وجنوح المشهد السياسي في الديمقراطيات الغربية نحو النزعات اليمينية المتطرفة المنابذة لقيم التعاون والحرية والاعتراف بالآخر، ما يزال هنالك لحسن حظ الإنسانية أغلبية من أولي بقية من محبي السّلم ترنو إلى الخير وتحكِّم العقل والمصلحة والقيم المشتركة وروح البحث عن التعايش السعيد بين الديانات والحرص على مبادئ التسامح والتعارف.
وفي هذا السياق كان من التوفيق أن احتضن المنتدى مبادرة قافلة السلام الأمريكية، التي يقودها رجال آمنوا بضرورة التعاون الإيجابي بين أتباع الديانات الكبرى، من أجل التخفيف من النبرة العدمية وإبعاد شبح الكراهية والعنصرية الذي أصبح يلقي بظلاله القاتمة على مجتمعاتهم، القس بوب روبرت والإمام محمد ماجد والحاخام بروس لستق، والعشرات من الحاخامات والقسس والأئمة من مختلف الولايات الأمريكية انخرطوا في هذه المبادرة ليكوّنوا تيارا للسلام والوئام والأخوة باعتبار أن ذلك يمثل الروح الحقيقية للرسالات السماوية، وهكذا فإننا نطمح إلى أن تنتهي هذه المسيرة بتجمع كبير لرجال الدين يمثل حلف فضول.
إن نموذج قوافل السلام يمكن أن يكون نموذجا لنوع جديد من الحوار التعارفي، إنَّه حضور الذوات في الحيّز المكاني والزماني، ولو لمدّة محدودة، حضور يتمثل في التشارك في العيش في الحركة معا والأكل معا والنوم معا والسفر معا – والسفر سمي سفرا لأنه يُسْفِرُ عن أخلاق الرجال -كما يقول بعضهم، وكلُّهم يقوم بشعائر دينه التي هي جزء من حياته اليومية بمرأى ومسمع من الآخر... إنهم يتكلمون ويبحثون، ولكِنَّ الأهم أنهم يشاهدون ويشهدون، ويكتشفون في النهاية أنههم إخوة، يشتركون في أكثر مما كانوا يتصورون.
ولهذا سعينا باحتضاننا له ومواكبتنا لجميع مراحله إلى ترسيخ هذا النموذج ليصبح آلية عملية ناجعة للتعاون والتعايش وأكثر عملية ونجاعة، وتقليدا ينبغي العمل على تعميمه والاستفادة منه.
نعتقد أنه سيبقى نموذجا للتعارف لعملية الحوار بل لعملية التعارف الإيجابي والتعاون على البر في حركة نرجو أن تكون فاتحة عهد جديد في العلاقات بين ديانات العائلة الإبراهيمية وبالتالي أن تكون فاتحة عهد في التعاون بين أصحاب العقول النيرة وذوي النهى لتصحيح مسيرة الانسانية.
وترتكز قوافل السلام، من حيث الإطار المرجعي على إعلان مراكش لحقوق الأقليات باعتبار أن إعلان مراكش قد وضع الأسس المعرفية والشرعية لإمكانية خطاب التعايش المؤصل في أفق المواطنة بين مختلف الديانات داخل المجتمعات المسلمة.
وتنطلق المبادرة من الوعي العميق بالحاجة الماسة إلى تبني مقاربة السلم واضطلاع عقلاء العالم من القيادات الدينية بدورهم في صناعة جبهة فكرية موحّدة وصياغة تحالف إنساني يقوم على تفعيل دوائر المشتركات.
وأهم هذه الدوائر وأولاها بالاهتمام هي دائرة المشترك الديني بين أتباع ديانات العائلة الإبراهيمية، بحيث يمكن أن تشكل منطلقا سليما ديانة وعقلا ومصلحة، فإنّ اليوم الذي يجتمع فيه أبناء هذه العائلة الإبراهيمية على المشترك الذي بينهم، وينبذون التصورات النمطية ومشاعر الكره لتجمعهم مشاعر الأخوة الإنسانية وحب الخير والصداقة، سيكون يوما مشرقا في تاريخ الإنسانية.
فعندما تتصالح الأديان وتتصافح فإن من شأن ذلك أن يعزز روح السلام في العالم ويسهِّل الولوج إلى طريق العدالة والخير ومعالجة المظالم والمظلوميات. وكما قال اللاهوتي السويسري هنس كونج لا يمكن للسلام العالمي أن يتحقق بدون أن يتحقق السلام بين الأديان.
لقد آن لقادة الديانات أن يبرهنوا على فعالية أفضل وانخراط أكبر لهموم المجتمعات البشرية لإعادة الرشد وإبعاد شبح الحروب والفتن المهلكة إذا كان البعض ينظر إلى الدين كعامل تفرقة وتمزيق لنسيج الشعوب فنحن في مبادرة القوافل نريد أن نبرهن عمليا على أن الدين يمكن ويجب أن يكون سبيلا لالتئام المجتمعات البشرية والقضاء على أمراض الحقد والكراهية المستحكمة، تلك هي العبرة والدعوة والرسالة التي نوجهها من خلال هذه القوافل.
 إن جهودا كبيرة تبذل في نطاق كل الديانات من أجل السلام، تقام الصلوات وترفع الدعوات من أجل ذلك، لكن تيار التضامن والتعاون يجب في النهاية أن يبرز وأن ينجز أعمالا ميدانية تبرهن للعالم كله أن الدين في أصله هو عامل خلاص ورحمة للعالمين
إن ذلك يحمِّل رجال الدين عبئا في ما يتعلق بكل ديانة لمعالجة التطرف والغلو وطرد النعاج الجرب -كما يقول المثل - من القطيع، وإعادة التوازن في نطاق كل ديانة لبناء الجسور بين الديانات على أسس صلبة ودعائم قوية قابلة للاستمرار والاستقرار بل للازدهار والانتشار ولإعلان الانتصار على الشر وعلى جيش الشيطان (إنَّ الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا).
وفي الختام، فإنه يتعيّن:
أن نحمل جميعا رسالة السلام، ومعنى ذلك:
- أن ندرك حقائق المفاهيم المؤطرة للسلام وأن ندرك في نفس الوقت زيف تأويل المتطرفين وتحريف الغالين
- أن ننشر هذا الفهم من خلال كل الوسائل المتاحة في الصحافة والتعليم
- أن نقدّم مبادرات ميدانية لإفشاء السلام في المجتمعات التي نعيش فيها.
- أن نشجع برامج التسامح والتعايش
- أن نقدم القراءة الصحيحة للشريعة، وأن نؤطر الأحكام التكليفية بخطاب الوضع ومعنى ذلك أن ننزل النصوص في بيئة الواقع ليكون التنزيل متوخيا لمقاصد الشريعة.
- أن نتضامن مع أولي بقية في كل مكان لنشر قيم السلام.
السير في ثلاثة اتجاهات والتركيز على ثلاث دوائر:
أولاً: ترتيب البيت الإسلام من خلال تفكيك منظومة الفكر المتطرف وإظهار عوار طرق الاستدلال لدى المتطرفين وضحالة منازعهم في الاستنباط بإبراز المناهج الصحيحة والمآخذ السليمة في التعامل مع نصوص الكتاب والسنة، وهكذا يكون الكلي حاكماً على الجزئي، ويكون الجمع بين الأدلة بديلاً عن التجزئة، وتصبح المقاصد مترجمة لمغزى النصوص ومبينة مدى تطبيقها ومبرزة سبيل انسجامها وتنسيقها.
بهذا المنهج نبين بحق أن الشريعة إنما جاءت لمصالح العباد في عاجلهم وآجلهم، وأن الرسالة الخاتمة إنما جاءت رحمة للعالمين، وأنه لا تعارض بين العقل والنقل إلى غير ذلك حتى يقضى على أفكار التطرف وآراء المتطرفين بالحجة والبرهان.     
وهذا الجهد داخل البيت الإسلامي ضروري لهزيمة الفكر المتطرف الذي يشوه الإسلام ويقدم الذرائع للكراهية والبغضاء، لأن العلاقة بين متطرفي الإرهاب ومروجي الكراهية علاقة تلازمية، فكل منهما يمد الآخر، ويؤثر كلاهما على الآخر تأثيراً طردياً وعكسياً.
أما الاتجاه الثاني: فإنه نقل الحوار إلى الدائرة الثانية، وهي الدخول في حوار على مستوى عالمي لتقديم الرواية الصحيحة عن الإسلام والتعايش مع المسلمين من خلال التأكيد على الصورة المنفتحة والمتسامحة للإسلام، والمصالح المتبادلة والمتداخلة بين المسلمين وغيرهم في المجتمعات، وتأكيد قيمة المواطنة والقيم الإنسانية النبيلة.
أما الاتجاه الثالث: فالانتقال إلى مرحلة التضامن مع أولي بقية يلتزمون بالقيم والمثل المشتركة للأخوة الإنسانية، لتكوين "حلف فضول" ينبذ التمييز والكراهية، ولا يحمل ديناً ولا حضارة جريرة السفهاء، على قاعدة وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، حلف يدعو إلى السلام والإخاء بين أبناء البشر كافة، ذلك هو التيار الذي يجب أن تشكله النخبة من رجال الدين والفلسفة ورجال الفكر والأكاديميين من كل الديانات ومن كل الفلسفات، ذلك ما يسعي إليه منتداكم، ذلك ما نسعى إليه جميعاً.
سائلا منه تعالى لمؤتمرنا هذا التوفيق والتسديد والسير على الصراط المستقيم والرأي الرشيد.

البيان الختامي

بسم الله الرحمن الرحيم
 البيان الختامي للملتقى الرابع لمنتدى تعزيز السلم
أبو ظبي 22-24 ربيع الأول 1439 هـ/ 11-13 ديسمبر 2017م
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ومصدقا لإخوانه من الأنبياء والمرسلين عليهم سلام الله أجمعين؛ وبعد
فانطلاقا من قول الله عز وجل (ياأيها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الله عليم خبير- سورة الحجرات: 13)
ووفاء من "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" بعهده ووعده في التصدي لدعوى الربط بين الدين والعنف بتفكيك منظومة المفاهيم التي يتوسل بها المتطرفون في تبرير العنف بالدين.
وقطعا للطريق على التطرف بتجفيف أحد منابعه وفك الارتباط بينه وبين أحد روافده المتمثل في إعلان المفاصلة النهائية بين المسلمين والعالم كله لإشعال حرب عبثية أبدية يخوضها الجميع ضد الجميع؛ مما يحقق للتطرف الديني ما يسعى إليه ويمنح في الآن نفسه لمشاعر الخوف ودعوات التخويف من الإسلام والمسلمين مسوغات التفاقم والتمدد.
ونظرا لكون هذا الخوف اكتسب أبعادا جديدة في الاتساع والتأثير؛ إذ تجاوز العالم الغربي فضلا عن تحوله إلى الإسهام في صناعة السياسات العامة في دول كبرى فيما يتعلق بالهجرة، وبتحديد الموقف من الأقليات المسلمة، بل وحتّى في توجيه السياسة الخارجية كالقرار الأخير باعتبار الولايات المتحدة القدس الشريف عاصمة لدولة إسرائيل الذي يخدم المفاصلة الدينية ولا يسعد به دعاة السلام؛ بل يسهم في الربط النكد بين الدين والعنف باستفزاز المشاعر وإذكاء نار التطرف والاحتراب...
فقد اختار منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة لملتقاه السنوي الرابع موضوع " السلم العالمي والخوف من الإسلام: قطع الطريق أمام التطرف".
واحتضنت أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة في عام زايد الخير وفي كنف رعاية كريمة من راعي المنتدى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة -حفظه الله- هذا الملتقى الذي دعي إليه حوالي 700 مشارك من بلدان العالم المختلفة من علماء ومفتين وقادة دينيين ومفكرين وباحثين وإعلاميين، مع حضور وازن لصفوة من الوزراء ومسؤولي وممثلي منظمات دولية وإسلامية.
 تطرق المؤتمرون في هذا الملتقى إلى موضوع الخوف من الإسلام من زاوية تأثيره على السلم العالمي في سياق دولي يطبعه الاضطراب والاحتراب، وتناولوا بالدراسة والتحليل أسباب الظاهرة وخطورتها وآثارها على السلم الاجتماعي والدولي مبينين في المقابل الرؤية الإسلامية الصحيحة للسلم العالمي المنسجمة مع مقاصد الدين وكلياته والمعززة بالتجربة التاريخية المتفردة في مجال التعارف والتعايش. كما قدم المؤتمرون رؤى استشرافية لمسارات التعارف والتضامن بين المسلمين وغيرهم وتجارب رائدة في هذا المجال كقافلة السلام الأمريكية التي احتضنها منتدى تعزيز السلم في أبو ظبي والرباط هذه السنة.
وبعد مناقشات طبعتها الصراحة والبحث عن تجاوز الأعراض والظواهر والاختلاف في التفاصيل إلى ملامسة الإشكالات الجوهرية في موضوع الملتقى والتحديات المشتركة التي يمثلها بالنسبة المجتمع الإنساني؛ خلص المشاركون في الملتقى الرابع لمنتدى تعزيز السلم إلى ما يلي:
أولا- خطورة ظاهرة الخوف من الإسلام وآثارها:
- إن خطاب الخوف من الإسلام يؤدي إلى أضرار عظيمة وشروخ جسيمة داخل نسيج المجتمعات المركبة ويضر بنموذج العقد الاجتماعي القائم على أسس المواطنة المتساوية؛ فضلا عن كونه مجافيا لميزان العقل والأخلاق.
- إن تنامي خطاب الكراهية وسياسات التمييز في الغرب يرفد التطرف في الضفة الأخرى بأسباب يتمسك بها في اكتساب نوع من الشرعية الموهومة ويمده بأوعية متجددة لتجنيد المزيد من الأتباع والدماء الجديدة.
 -إن المرعب في واقعنا اليوم سواء تعلق بالتطرف الديني والمذهبي العقائدي، أو تعلق بظاهرة الخوف من الإسلام؛ أنه يواكب فترة زمنية تمتلك فيها البشرية أسلحة دمار شامل في إطار نظام عالمي قائم على توازن الرعب مع غياب الضمانات الكافية لعدم استعمالها؛ وخروج بعضها عن مراقبة الدول وسلطتها.
- إن هذا المشهد المتفاقم لا يجوز أن يُنسينا المواقف الحكيمة لحكومات غربية، ولأحزاب وازنة، ولقيادات دينية وشخصيات فكرية غربية مرموقة، ولغالبية هيئات المجتمع المدني التي تصدَّت لخطاب العنف والكراهية ضد المسلمين بالمبادرات القانونية وحملات التوعية والتضامن.
ثانيا- أسباب الظاهرة:
- إن أسباب الظاهرة متنوعة ومركبة ولكن تعاظمها نتيجة نقصان التكاثف والتواصل بين العقلاء والحكماء من الضفتين لقطع الطريق على خطاب الكراهية والتطرف وصيانة الأفراد والمجتمعات من الإرهاب المادي والمعنوي.
- إن هذه الظاهرة تكشف عن تخادم نوعين من التطرف: أحدهما يركب على مفاهيم دينية يعزلها من سياقها ليحارب بها العالم ويدمر وشائج التعارف والتعايش بين بني البشر، والثاني يوظف نفس المفاهيم المحرفة ليتهم دينا وأمة بالعنف والدموية واستحالة التوافق مع قيم العصر ومشتركات الإنسانية.
- إن السبب المهيمن الذي ينبغي تخصيصه بمعظم المعالجة هو العلاقة المزعومة بين الإسلام والإرهاب. ذلك أن الأحداث الدموية المروعة التي جنت فيها أقلية جاهلة مجرمة على صورة الإسلام وسمعة الغالبية العظمى من المسلمين عززت الذاكرة التاريخية المختزلة في الصدام بين الضفتين.
- إن الأديان ليست متهمة بالعنف ولكن صناعة التدين التي هي صناعة بشرية أحالت الدين من طاقة للسلام إلى وقود للنزاعات الدينية والسياسية فأضرت بمصالح المجتمعات والأوطان في حاضرها ومستقبلها
- إن من المفارقات التي ترتبط بهذه الظاهرة في علاقتها بالمسلمين أنهم ضحايا من جهتين: فهم من جهة أكثر ضحايا الإرهاب، ومن جهة أخرى هم المتهمون الدائمون في جميع قضايا الإرهاب.
-إن ذكر الأسباب لا يعني محاكمة جهة ما أخلاقيا أو قانونيا. فالمنتدى يعتبر نفسه وشركاءه إطفائيين يبحثون عن مقاربة إيجابية تعيد الثقة بين المسلمين وغيرهم، وتجلي الصورة الحقيقية للسلم في الإسلام: دينا وثقافة وحضارة وتاريخا.
ثالثا- مقترحات للعلاج:
- إن "المنتدى" يعتبر أن وسائل تعزيز السلم التي يتبناها في المجتمعات المسلمة هي نفسُ الوسائل التي تنشر السلم في كل المجتمعات الإنسانية، لأن منغصات السلم وعوائقه واحدة في كل مكان، وهي جزء من ظاهرة الرُّهاب والخوف من الإسلام.
-إن "المنتدى" انسجاما مع مبادئه وطبيعة مشروعه لا يدعي الوصاية على مواطني الدول الأخرى فيما يلجئون إليه من الوسائل القانونية المتاحة لهم للتصدي لخطاب العنف والكراهية ولنيل حقوقهم، فلكل سياق خصوصيته ولكل مجتمع تنزيلاته الملائمة لأطر نظامه العامّ.
- إن علاج ظاهرة الخوف من الإسلام يمكن مقاربته من خلال دوائر ثلاث:
1- إعادة ترتيب البيت الإسلامي:
- إن المنظومة الفكرية في نطاق المجتمعات المسلمة في أمس الحاجة إلى تجديد بإبراز المناهج الصحيحة والمآخذ السليمة في التعامل مع نصوص الكتاب والسنة، فيعود الكلي حاكماً على الجزئي، ويجمع بين الأدلة عوض تجزئتها، وتصبح المقاصد مترجمة لمغزى النصوص ومبينة مدى تطبيقها ومبرزة سبيل انسجامها وتنسيقها.
- إن من أعمدة هذا التجديد النظر إلى المفاهيم الشرعية والأحكام الجزئية في ظل القيم الأربعة الحاكمة في الشريعة: قيم الرحمة والحكمة والعدل والمصلحة، واعتبار خطاب الوضع من شروط وأسباب وموانع ورخص وعزائم...شريكا في إنتاج الأحكام خاصة أننا نعيش اليوم واقعا جديدا يتمازج فيه البشر وتتجاور فيه المعتقدات ويحتكم فيه إلى مواثيق دولية؛ مما يجعله فضاء للتسامح والتعايش برغم ما يحدث فيه من اختلالات. 
- إن ذلكم التجديد يعيد المفاهيم الشرعية التي يبرر بها الفكر المتطرف إرهابه الأعمى كالجهاد ودار الإسلام وغيرها إلى مضامينها الحقيقية ووظائفها الأصلية سياجا للسلم وصيانة للعيش المشترك.
- إن هذا الجهد داخل البيت الإسلامي ضروري لهزيمة الفكر المتطرف الذي يشوه الإسلام ويقدم الذرائع للكراهية والبغضاء، لأن العلاقة بين متطرفي الإرهاب ومروجي الكراهية علاقة تلازمية، فكل منهما يمد الآخر، ويؤثر كلاهما على الآخر تأثيراً طردياً وعكسيا.
-إن من المهام الحاقة لعلماء المسلمين أن يبصروا المجموعات المسلمة في المجتمعات ذات الأغلبية غير المسلمة، بأهمية تعزيز روح الاندماج في المجتمعات المحتضنة لها، والتصرف بحكمة إزاء ما قد يصيبها من تمييز وكراهية. فذلك لا يتعارض مع ولاء المسلم للدين والوطن الأم، لأن الولاءات لم تعد دينية محضة، بل صارت ولاءات مركبة ومعقدة تتحكم فيها عوامل متداخلة لا تنفصل عن بعضها، ودوائر ومراتب بإمكانها أن تتواصل وتتفاعل بدلا من أن تتصادم وتتقاتل.
2- الحوار مع الآخر:
- إن كل المجتمعات صارت خليطا من الأجناس والأعراق والأديان واللغات، وهذا التنوع في المنطق الديني والإنساني ينبغي أن يكون محفزا على العمل الإيجابي والتعارف والتعايش
- إن الإيمان بالمطلق لا ينافي الاعتراف بالاختلاف ولا يناقضه فالاعتراف بأديان الآخرين مقتضى عدم جواز الإكراه في الدين.
- إن تبني قيم خلقية مشتركة مع الآخرين تقود إلى الانسجام والتعاون معهم والتصرف بإيجابية إزاء التحديات المشتركة
- إن الأخوة الإنسانية، والحق في الاختلاف، وحرية التدين، والجدال بالتي هي أحسن، واعتبار المسالمة على بساط البر والقسط أصلا في العلاقات مع الآخرين هي قيم ومبادئ من شأنها تعزيز سبل الحوار والتعارف بين المسلمين وغيرهم.
3- التحالف مع أولي بقية من أهل الأديان ومحبي الإنسان: 
- إن أمام العالم وأمام الأديان -وخاصة العائلة الإبراهيمية منها -تحديا تجب مواجهته لاقتراح حلول إبداعية تستثمر فيها مشتركات العدل والتنمية الاقتصادية والسلم الاجتماعي في أقصى الحدود. وهي متطلبات يجب أن تتبوأ أعلى سلم أولويات العالم مع وضوح في الرؤية يبعد شبح الحروب العبثية.
- إن المنتدى يتطلع إلى مقاربة جديدة في علاقات المسلمين بغيرهم -بل وفي العلاقات بين الثقافات والأديان عموما- قوامها القبول بالاختلاف بدل النقد والاتهام المتبادل وتحالف الجميع لخدمة الإنسان على هذه الأرض ليبادر الجميع إلى الفعل في الوقت المناسب؛ لأنه يخشى أن تصبح الأجيال المقبلة أسيرة سيرورات ليس لها عليها سلطانٌ كالنمو السكاني والتدهور البيئي والتفاوت بين الشمال والجنوب أو التمييز الاجتماعي..
- إن الديانات المنتمية إلى العائلة الإبراهيمية عندما تتصالح وتتصافح تستطيع تعزيز روح السلام في العالم وتسهيل سلوك طريق العدالة والخير ومعالجة المظالم والمظلوميات.
- إنه بدون القيم المستوحاة من الأديان يعيش عالمنا اليوم تدهورا أخلاقيا مريعا لا يمنع معه التقدم العلمي ولا التطور التكنولوجي من وصول القيم إلى الحضيض.
- إن تحالف القيم يمكن أن يقوم على ثلاثة عناصر جامعة للقيم المشتركة: التسامح، وقبول الاختلاف والتعددية، والحوار والتواصل.

رابعا-  الوسائل:
- إن من الضروري إشاعة قيم السلم والتعايش والمحبة بين الأديان وبين بني الإنسان في مختلف منابر التأثير والتنشئة وخاصة تلك الموجهة إلى الطفولة والشباب، مع مزيد عناية بالجوانب الرمزية والإبداعية وبشبكات التواصل الاجتماعي لسهولة استعمالها واتساع نطاقها وفاعليتها.
-  إن الحاجة ماسة إلى مراجعة المناهج الدراسية في المجتمعات المسلمة في ضوء قيم الإسلام الأصيلة بما تضمنته من تسامح واحترام لبقية الأديان والثقافات وحث على حسن المعاملة مع معتنقيها وبما تختزنه التجربة التاريخية للمجتمعات المسلمة في هذا المجال من ثراء وعطاء.
-إن هذه المراجعة محتاج إليها أيضا على المستوى الدولي للتحقق من مدى استجابة المناهج الدراسية عموما لمقتضيات العيش المشترك وإشاعة قيم احترام الاختلاف والتعارف والتسامح والتضامن.
- إذا كان ربط حرية الإعلام بالمسؤولية عن السلم الاجتماعي والدولي موضوع نقاش بسبب اختلاف السياقات الفكرية والثقافية؛ فإن الحاجة ماسة إلى ميثاق شرف إعلامي عالمي ينضم إليه المؤمنون بهذا التوجه ويسعون إلى توسيع أنصاره وتضييق شقة الخلاف بينهم وبين معارضيه لمصلحة التعايش والسلم بين البشر.
خامسا- التوصيات:
- تأسيس مرصد دولي للإسلاموفوبيا وأنواع الكراهية يكون منبرا للدراسة العلمية لأسبابها ومظاهرها وقوة اقتراحية لسبل التصدي لها والتوعية بمخاطرها.
- تنظيم ملتقيات جامعة على الصعيد الدولي لمؤسسات التواصل والحوار بين الديانات والثقافات لتقويم المنجزات وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود...
- تأسيس برامج علمية ومنح دراسية لتشجيع التعارف وتبادل الخبرات بين أقسام الدراسات الشرعية في جامعات العالم الإسلامي والجامعات المعنية بتدريس الأديان في الغرب.
- تخصيص جائزة سنوية لأفضل الدراسات الإسلامية والإنسانية والاجتماعية في موضوعات التعايش والتعارف.
ويهنئ المؤتمرون منتدى تعزيز السلم على احتضانه للقافلة الأمريكية للسلام -المرتكزة على إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة- باعتبارها دليلا على إمكانية بل ضرورة الشراكة الإيجابية من أجل التعايش السعيد. فقد أظهرت هذه المبادرة إلى أي حد يمكن للعائلة الإبراهيمية أن تمارس قيم التعايش والأخوة الإنسانية عمليا وليس فقط نظريا. ويحدو المؤتمرين الأمل في أن تتطور هذه القافلة وترتقي إلى حلف فضول لتجسيد القيم المشتركة قيم السلام والمحبة والوئام بين ديانات العائلة الإبراهيمية لتشع بعدها على الديانات والثقافات لصالح الإنسان والإنسانية.
كما ينوهون باختيار "المنتدى" للمؤسسة المصرية "بيت العائلة" للفوز بجائزة مولانا الحسن بن علي للسلم؛ نظرا لما تجسده هذه الشراكة بين الأزهر الشريف والكنيسة القبطية من قيم التعايش والتعاون وتعزيز اللحمة لوطنية.
 ويطيب للمشاركين في الملتقى الرابع لـ"منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" ، أن يعبروا عن شكرهم الجزيل وثنائهم الجميل لدولة الإمارات العربية المتحدة على كرم الضيافة وحسن الوفادة؛ رافعين أسمى عبارات الامتنان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله  وأمتعه بدوام الصحة والعافية، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي، وإلى أصحاب السمو حكام الإمارات؛ حفظهم الله.
وفي الختام يضرع المشاركون إلى العلي القدير أن يتغمد بواسع رحمته الأب المؤسس الشيخ زايد ويديم على دولة الإمارات ثمار ما غرسه في هذه الأرض الطيبة رحمة ورخاء وأمنا ومحبة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.